بعد عشرات الألوف من القتلى ومئات الألوف من المفقودين والسجناء وملايين المشردين في الداخل والخارج، وبعد حوالي عامين على ممارسات النظام السوري ضد شعبه الذي اضطر بعضه للتسلح للدفاع عن أهاليهم... وبعد اقتراب الجيش الحر من معاقل النظام وازدياد المؤشرات على نهاية حكم الأسد وسقوطه، واعتراف عدد كبير من دول العالم آخرها الولايات المتحدة الأميركية بالائتلاف الوطني السوري المعارض ككمثل شرعي للشعب.. بعد كل هذا هل تدرك روسيا أن سنّة التاريخ لن تتغير، وكفة الشعب سوف ترجح على كفة النظام، فبدأت بمراجعة موقفها؟

وإن كانت الخارجية الروسية قد نفت لاحقاً، إلا أن حديث نائب وزير الخارجية الروسي عن أن "مكاسب المعارضة على الأرض تشير إلى أنه لا يمكن استبعاد انتصارها في نهاية المطاف على الأسد"، يوحي بأن المسؤولين الروس يبعثون برسائل غير مباشرة تشير إلى أنهم قد بدؤوا يتراجعون عن مواقفهم الداعمة بصورة مطلقة للنظام السوري، وشعورهم بأنه لم يبق كثير من الوقت لينهار النظام تماماً، لذا سمعنا تصريحاتهم المتضاربة والمتناقضة خلال الأيام الماضية، مثل أن روسيا لم تتراجع عن موقفها، أو أن روسيا لم تكن تدعم النظام وإنما تدعم الشعب.. متناسين الأسلحة والطائرات التي كانت تصل إلى النظام من روسيا منذ بدء الثورة! ومتجاهلين "الفيتو" الذي استخدمته روسيا في مجلس الأمن أكثر من مرة لحماية النظام، والتعنت الروسي ضد القوى التي ساندت الشعب في معركة الخلاص من الاستبداد.. فأي شعب يتحدث المسؤولون الروس عن دعمه في المرحلة السابقة؟

إن كانت روسيا جادة وتسعى لمصلحة الشعب السوري، فعليها اليوم قبل الغد المساعدة على إنقاذه من القتل اليومي الذي يمارسه جيش بشار ضده، ومنع النظام من تدمير ما تبقى من سورية. فحين يتوقف ذلك يمكن للشعب التقاط أنفاسه ليعيد البناء.. وما سبق لن يحدث إلا إذا تنحى بشار الأسد عن الحكم، وأخذ الائتلاف الوطني السوري دوره في مرحلة انتقالية يفترض أن القياديين فيه يعرفون طريقة إدارتها أو أنهم استعدوا لها.

إن لم تفعل روسيا ذلك، فالخوف من أن "الأسد" قبل سقوطه قد يصنع كارثة بسورية تفوق كل ما حدث منذ بدء الثورة، لكنه قد لا يفعل إن تدخلت روسيا، لأنها تملك زمام أمره منذ ثار الشعب ضده.