لم يعد من نافلة القول، التأكيد على الظروف الصعبة التي يمر بها اللاجئون السوريون في الدول المضيفة وخطورة تداعيات هذه الظروف، وهو ما يفرض على المجتمع الدولي وعلى المنظمات المعنية بالامم المتحدة، المباشرة بارسال المساعدات للاردن، وباسرع وقت ممكن، ليتمكن من تقديم الخدمات الضرورية لاكثر من ربع مليون لاجئ سوري هربوا من الموت المحقق طلبا للنجاة.
لقد دعا جلالة الملك عبدالله الثاني في خطابه الذي ألقاه في افتتاح الدورة الـ”67” للامم المتحدة الى تعاون المجتمع الدولي للحيلولة دون وقوع مأساة انسانية للاجئين، مؤكدا في الوقت نفسه استمرار الاردن باستقبال الاشقاء، وتقديم الخدمات لهم رغم تزايد الاعباء الاقتصادية، وصعوبتها، والتي ادت في النهاية الى رفع اسعار المحروقات لمواجهة العجز في الموازنة العامة للدولة.
لا ننكر اهمية تثمين دور الاردن والاشادة بالجهود الكبيرة التي يبذلها للتخفيف من معاناة الاشقاء، ولكن هذه الاشادة على اهميتها يجب ان تترجم الى مساعدات حقيقية تسهم في رفع سوية الخدمات المقدمة للاشقاء ليتمكنوا من التغلب على صعوبة الحياة في المخيمات، وعلى برد الشتاء الذي داهمهم، وزاد في معاناتهم ومعاناة اطفالهم.
لم يعد مقبولا، ولا معقولا، ولا مبررا ان يستمر المجتمع الدولي والمنظمات المعنية في سرد مأساة الاشقاء السوريين سواء في داخل القطر، او في مخيمات دول الجوار، دون ان يقوم هذا المجتمع، ولكل المنظمات بترجمة تضامنهم الى افعال حقيقية، تتمثل في اقامة المستشفيات، والمدارس، وتوفير متطلبات الحياة الضرورية لمواجهة اعباء حياة التشرد واللجوء في مخيمات تزأر فيها رياح البرد الشديد.
وفي هذا الصدد؛ فلا بد من الاشارة الى ان الاردن ورغم ظروفه المالية الصعبة جدا، فانه رفض ان يغلق حدود امام الاشقاء الهاربين من الجحيم بل اصر على ان تبقى مفتوحة كما هي صدور ابنائه لاستقبال الاشقاء، وقد عصفت بهم ريح الفتنة والحروب الاهلية، التي توشك على ان تدمر الشام وتحيلها الى ارض محروقة، بعد ان دمر مدن الثورة، واحالها الى مجرد انقاض ومدن اشباح تفوح منها رائحة الموت والدمار.
ان آلية التعاون الجديدة التي تم الاتفاق عليها بين الاردن ومنظمات الامم المتحدة، تمثل نقلة نوعية في علاقات التعاون بين الطرفين، وستمكن الطرفين من التعامل مع التحديات الجديدة خاصة في ظل ازدياد اعداد اللاجئين السوريين الى الاردن.
مجمل القول: ان العبء الكبير الذي يتحمله الاردن جراء استقباله اكثر من 250 الف لاجئ سوري يفرض على الدول المانحة، والدول الشقيقة ومنظمات الامم المتحدة المعنية بتقديم المساعدات الانسانية، ان تبادر وعلى الفور لارسال مساعدات مالية عاجلة الى الاردن ليتمكن من تقديم الخدمات الضرورية للاشقاء، وخاصة في ظل الظروف المناخية الصعبة التي تمر بها المنطقة، والحيلولة دون حصول تداعيات انسانية خطيرة.