ثلاثة تصريحات مهمة، أطلقتها ثلاث شخصيات سياسية وعسكرية، حول تداعيات الأزمة السورية خلال الثماني والأربعين ساعة الماضية، لا يمكن أن يُقرأ أحدها بمعزل عن الآخر. بالمجمل تذهب جميع المواقف التي خرجت إما من موسكو أو من قوات حلف الناتو أو من "الائتلاف الوطني"، إلى أن الأزمة في البلد الذي دخلت الحرب فيه شهرها العشرين، توشك على الانتهاء بـ"سقوط الأسد".
فروسيا، والتي ظلت تنافح طيلة الأشهر الماضية عن حليفها الأسد، صرحت على لسان نائب وزير خارجيتها ميخائيل بوغدانوف، أن النظام السوري بدأ يفقد السيطرة على البلد، فيما قال بكل وضوح أنه لا يستبعد أن "تنتصر المعارضة"، التي حققت بدورها خلال الأيام الماضية عددا من الانتصارات الميدانية الواسعة في كل من حلب ودمشق.
هذا الموقف الروسي ـ وبالرغم من نفيه أمس ـ إلا أنه لا يمكن تجاهله، فموسكو هي أكثر حلفاء الأسد قربا له في الأزمة، ولا يمكن أن تخرج مثل هذه التصريحات إذا لم يكن هناك ما يؤكدها من معلومات، فليس هناك دخان من غير نار.
نفس الموقف الروسي، صرح به الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، اندرس فوراسموسن، الذي أعرب عن اعتقاده أن نظام الأسد يوشك على الانهيار، وأن هذا الأمر بات مسألة وقت، بحسب ما يقول.
وبالرغم من أهمية هذين التصريحين، إلا أن التصريح الذي أطلقه رئيس الائتلاف الوطني السوري معاذ الخطيب، حمل في طياته عمقا مختلفا. فلأول مرة تصرح المعارضة السورية ـ والتي كانت تنادي بالسابق بحماية دولية ـ أنها لم تعد بحاجة إلى تدخل عسكري دولي في الأزمة؛ لأن قوات المعارضةـ التي أعلن عن تشكيلها الجديد الأسبوع الماضي ـ تحقق انتصارا تلو الآخر، وتقترب من السيطرة على دمشق، وصولا إلى هدفها بإسقاط الرئيس الأسد.
ومن منطلق تصريح الخطيب، فإن الواقع الحالي يفرض على المجتمع الدولي احترام رغبة "الائتلاف السوري"، الذي حظي باعتراف ما يزيد على 100 دولة ومنظمة حول العالم في الاجتماع الأخير لأصدقاء سورية في مراكش، ذلك أن أي خطوة يمكن أن يخطوها حلف الناتو باتجاه تصعيد الأمور من الناحية العسكرية ـ والذي صرح رئيس لجنة سورية فيها أن الأسد سيجبر على التنحي ـ يمكن أن يعيد الأزمة إلى "مربعها الأول".