بالأمس جاءت اللحظة التي انتظرها الشعب السعودي بفارغ الصبر. وهي لحظة مغادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز مدينة الملك عبدالعزيز الطبية للحرس الوطني بالرياض، بعد أن منّ الله عليه بالصحة والعافية، وتكللت العملية الجراحية التي أجريت له لتثبيت التراخي في الرابط المثبت أعلى الظهر بالنجاح.


طيلة فترة مكوث خادم الحرمين للعلاج في المدينة الطبية كان شعبه يتابع أخباره باهتمام، ويدعو له بالشفاء العاجل، لكونه قائد مسيرة النهضة والتقدم في هذه البلاد أولا، ولما لهذه الشخصية من كاريزما خاصة، تتميز بالحميمية تجاه أبناء هذا الوطن، ثانيا.. وهو ما يعكس روح العلاقة الخاصة بين الملك والمواطن. وقد رأينا في الأيام الماضية تلك الوفود الشعبية والرسمية التي تتوالى كل يوم على مدينة الملك عبدالعزيز الطبية للاطمئنان على صحة خادم الحرمين، ويأتي في مقدمة تلك الوفود العضد الأيمن وولي العهد الأمين الأمير سلمان بن عبدالعزيز يحفظه الله.


من الخصائص المميزة للمجتمع السعودي، تلكم العلاقة بين القيادة والشعب، فهذه العلاقة ليست بتلك العمودية التراتبية بين الحاكم والمحكوم كما هو شأن معظم المجتمعات في العالم، وحتى المتقدمة منها، بقدر ما هي نسيج خاص من المحبة والولاء والشفافية، بين القيادة والجماهير، هذا النسيج الخاص تكوّن بفعل قيم التراث العربي الإسلامي، الذي تستمد الثقافة السعودية جميع مكوناتها منه، كما تكون بفعل قيم أصيلة رسختها القيادة السعودية منذ عهد المؤسس الراحل الملك عبدالعزيز رحمه الله بين القائد وشعبه.


ولأن خادم الحرمين شخصية استثنائية، لها أثرها الواضح، وأعمالها البيضاء على المستويين الإقليمي والعالمي، في مجالات كثيرة، كمحاربة التطرف، وإعلاء قيم السلام والتواصل بين الشعوب، والحوار بين الأديان، وتصحيح مفاهيم الإسلام التي تم تشويهها، وأعمال إنسانية أخرى لا يتسع المقام لذكرها؛ فإن شخصيات عربية وإسلامية ودولية كانت تتساءل عن وضع خادم الحرمين الصحي باستمرار، والكثير من تلك الشخصيات لم تكتف بالاتصال أو السؤال وحسب؛ وإنما جاءت لزيارة الملك في المدينة الطبية، مما يعبر عن مدى أهمية هذه الشخصية على كافة المستويات.


نعلم يقينا أن كل من شاهد إطلالة خادم الحرمين بالأمس بعد خروجه سالما معافى لشعبه لا يسعه إلا تعزيز الدعاء له بدوام الصحة والعافية.