في لقائه بعدد من رؤساء واعضاء لجان الخارجية والدفاع والامن في مجلسي العموم واللوردات البريطانيين يوم امس، أعاد جلالة الملك عبدالله الثاني التذكير بما كان الأردن قد سجله بنجاح في جهوده الاصلاحية المتواصلة والتي ستتوج بتجربة الحكومات البرلمانية اضافة بالطبع الى ما انطوت عليه مسيرة الاصلاح المباركة من تركيز على دور الشباب الذين يشكلون الفئة الأكبر في المجتمع، عبر المساهمة في الاصلاح والانخراط في العملية السياسية والانتخابات النيابية التي ستجري في الثالث والعشرين من الشهر المقبل..

وإذا كان جلالته قد تحدث عن الفرصة التي شكلها الربيع العربي للأردن كي يمضي قدماً في جهود الاصلاح وتحقيق التنمية في مختلف القطاعات ، فإن حديث جلالته للبرلمانيين البريطانيين اتسم بالتفاؤل والثقة بالمستقبل الواعد الذي ينتظر الاردن والاردنيين إن لجهة البيئة والأرضية المناسبة التي تحققت حتى الآن من خطوات واجراءات الاصلاح الشامل بما يفتح الطريق على تطوير الحياة السياسية وتفعيل العمل الحزبي وتعزيز المشاركة في عملية صنع القرار من خلال المشاركة في الانتخابات وصولاً الى برلمان قوي ينجم عنه حكومات برلمانية أم لجهة الأمل بأن يتمأسس العمل الحزبي ليكون أفضل من خلال استناده الى برامج واضحة وعملية تعالج مختلف القضايا والتحديات من صحة وتعليم وفقر وبطالة وغيرها من الملفات والتحديات.

القضية الفلسطينية وعملية السلام والاوضاع في سوريا لم تغب عن حديث جلالته للبرلمانيين البريطانيين تماماً كما كانت محور المباحثات التي اجراها جلالته يوم اول من امس مع رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في مقر رئاسة الحكومة البريطانية. وكان ما لفت اليه جلالته وحذر منه موضع اهتمام سياسي ودبلوماسي واعلامي بريطاني ودولي سواء في تحذير جلالته من مغبة الاجراءات والسياسات الاسرائيلية الاحادية وفي مقدمتها استمرار الاستيطان في الاراضي الفلسطينية على فرض تحقيق السلام باعتباره تحدياً لارادة المجتمع الدولي وتعريض التواصل الجغرافي للدولة الفلسطينية المستقبلية - للخطر أم في اشارة جلالته اللافتة الى اهمية الدور الاوروبي والاميركي في جهود احياء عملية السلام وما يشكله من اعادة للزخم الدولي المطلوب لهذه العملية اضافة بالطبع الى ما اكده جلالته من ان الاردن سيواصل العمل مع بريطانيا والولايات المتحدة ومختلف الاطراف الاقليمية والدولية لمساعدة الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي على العودة لطاولة المفاوضات التي تعالج جميع قضايا الوضع النهائي بما يفضي الى اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة والقابلة للحياة.

أما الأوضاع في سوريا فكان جلالته واضحاً وصريحاً ومباشراً في اعادة التأكيد مع رئيس الوزراء البريطاني كما مع البرلمانيين البريطانيين على ثوابت الموقف الأردني الداعية الى ايجاد مخرج سياسي للأزمة السورية، بما يكفل وقف سفك دماء الأبرياء ويحافظ على وحدة سوريا وتماسك شعبها وهو موقف اكدت الاحداث ووقائع الايام السورية الدموية صحته ودقة قراءته وعمقها.