يظهر البيان الصادر عقب المحادثات التي جرت ـ أول من أمس ـ بين الوسيط الدولي بشأن سورية الأخضر الإبراهيمي ومسؤولين روس وأميركيين، أن روسيا باقية على إصرارها القديم منذ "الفيتو" المزدوج الشهير، إذ أعلنت روسيا أن التخطيط للمستقبل السوري يجب ألا يفرض عليها من جهات خارجية، مما يشي بإصرارها على بقاء الرئيس السوري بشار الأسد، لأن أي إصلاحات يدعيها النظام السوري، وأي حوار وطني سوري تدعو إليه روسيا، إنما يبدأ من بقاء النظام، وذلك ما لا يمكن أن تقبل به المعارضة السورية التي نالت تأييدا دوليا واسعا من خلال الاعتراف بالائتلاف الوطني السوري لقوى المعارضة، كما لا يمكن أن يستسيغه الثائرون الذين دفعوا ثمنا غاليا في سبيل سقوط النظام.

البيان يتضمن أن روسيا "أكدت على أن القرارات الضرورية بشأن إصلاح النظام السياسي السوري يجب أن يتخذها السوريون أنفسهم دون تدخل من الخارج أو محاولات فرض حلول معدة للتطورات الاجتماعية والسياسية"، متجاهلة استنجاد المعارضة السورية، وجميع كتائب الجيش الحر، بالعالم، من أجل المساعدة على إسقاط النظام، فهل صارت روسيا أعلم من السوريين بما هو صالح لهم؟ أم أن إصرارها على بقاء الأسد يجعلها تتقمص دور الحريص، بينما هي تلعب دور الحريص على بقاء النفوذ؟

واضح أن الموقف الروسي قائم على رفض تنحي الأسد بوصفه شرطا سابقا لأي عملية إصلاح سياسي في سورية، وأن جميع طروحاتها السياسية تبدأ من نقطة بقاء نظام الأسد، ولذا تؤكد على أن إعلان جنيف الصادر في يونيو الماضي لم يتضمن شيئا يتعلق بإسقاط الأسد أو رحيله، لتبني على هذا الاعتقاد التزامها بمساعدة الإبراهيمي على التوصل إلى حل للأزمة السورية، وهو ما لا يمكن لأن جميع المعطيات العسكرية والسياسية تتناقض مع إمكان حدوثه.

التقدم الذي يحرزه الجيش الحر على الأرض، يجعل الموقف الروسي هباء، ويزيد في أسباب تحويل الائتلاف السوري المعارض إلى حكومة، وهو ما يمهد الطريق أمام مرحلة انتقالية سلسة.