تحفل رسالة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى رئيس الوزراء برئاسة لجنة لتعزيز منظومة النزاهة الوطنية بمضامين مهمة أبرزها: ان تشكيل هذه اللجنة والمهام المنوطة بها كفيل بدفع عملية الإصلاح الى الأمام، وتجذيرها في تراب هذا الحمى العربي لتؤتي أكلها - بإذن الله تعالى- لخير الوطن والمواطنين، كما انه يسهم اسهاما فاعلا بإعادة الثقة بالاقتصاد الاردني، وزيادة الجاذبية الاستثمارية، من خلال تعزيز الحاكمية الرشيدة، واعادة الثقة بمناخ الاستثمار.
إن تعزيز منظومة النزاهة يؤكد اصرار جلالة الملك على ترسيخ مناخ العدالة والمساءلة، وتكافؤ الفرص، ومحاربة الفساد، والواسطة والمحسوبية، والعمل بدأب واصرار على اصلاح الانظمة الادارية، وتعزيز القيم المؤسسية والضوابط الاخلاقية، ما يسهم بتعزيز مبادئ الشفافية والعدالة والمسؤولية باتخاذ القرار الاداري.
رسالة جلالة الملك تجيء استمرارا لمتابعاته الميدانية، وحرصه على اصلاح الخلل اينما وجد، وسد الثغرات التي يتسرب منها الفساد والمفسدون، من خلال مراجعة التشريعات، وواقع الجهات الرقابية، وتشخيص المشاكل، ومواقع الخلل الذي يكتنف هذه الجهات والذي أدى الى إصابتها بأمراض الروتين، والبيروقراطية، والترهل الاداري ومن ثم الإصابة بعدوى الفساد كسبيل وحيد لترسيخ مناخ العدالة والمساءلة تحقيقا للصالح العام.
ومن هنا ولترجمة هذه المبادئ والقيم الى عمل يطبق على الأرض وينفع الناس ويسهم باجتثاث الاوبئة والامراض وعلى رأسها الفساد الذي يضرب النسيج الاجتماعي الذي يشكل حصن الوطن القوي، أكد جلالته على ضرورة صياغة ميثاق ليكون بمثابة المرجعية ويتضمن المبادئ الأساسية، والمعايير الأخلاقية والمهنية الناظمة للعمل في القطاعين العام والخاص، على ان يسبق ذلك قيام اللجنة بالتشاور والحوار مع ممثلي مؤسسات المجتمع المدني، بما فيها الأحزاب والنقابات، والقوى السياسية المختلفة، على الرؤى والأفكار التي يطرحها المواطنون، واصحاب الخبرة وصولا الى صياغة الميثاق، واعداد خطة تنفيذية مرتبطة ببرنامج زمني محدد لتعزيز منظومة النزاهة الوطنية ومأسسة عملها وفقا لأفضل الممارسات العالمية.
مجمل القول: إن اصرار جلالة الملك على تعزيز منظومة النزاهة الوطنية، يؤكد ان جلالته ماض بعملية الاصلاح، وماض بمكافحة الفساد، ولن يتراجع عن تطهير هذه الأرض الطيبة من هذا الوباء الذي أصاب منظومة القيم والأخلاق، انه القائد الذي رهن نفسه لخدمة شعبه ووطنه.
“وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون”.