يأتي اعتبار معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية رئيس اللجنة الوزارية العربية المعنية بالوضع في سوريا أن الطريقة التي يتعامل بها مجلس الأمن مع الأزمة السورية غير مقبولة من منطلق مسؤولية مجلس الأمن الدولي وفشله في الخروج بقرارات تحقق الحماية للشعب السوري وتوقف إطلاق النار وهو ما تسبب في تفاقم الأوضاع هناك.

إن انقسام مجلس الأمن الدولي حول الأزمة في سوريا والفشل في الخروج بقرارات تجبر النظام السوري على وقف العنف والقتل تسبب على مدار أكثر من عشرين شهرا من عمر الثورة السورية في ازدياد أعداد الضحايا المدنيين ونزوح وتشريد مئات الآلاف منهم فضلا عن الدمار الهائل الذي لحق بالمدن والبلدات السورية بسبب استخدام النظام للطائرات والصواريخ والأسلحة الثقيلة في قصف المدن والبلدات السورية.

فشل المجتمع الدولي في الحديث بصوت واحد أغرى النظام في سلوك طريق العنف والقتل للقضاء على الثورة السورية، فالنظام أصم على مدار شهور الأزمة أذنيه لكل الجهود التي بذلت لحل الأزمة سلميا ومارس المماطلة والتسويف مع جميع المبادرات التي قدمتها جامعة الدول العربية للتوصل إلى حلول مرضية تستجيب لمطالب الشعب السوري.

لقد أعرب معاليه في الكلمة التي افتتح بها اجتماع اللجنة الوزارية العربية المعنية بالأزمة في سوريا عن أمله بأن تتوصل الاجتماعات الجارية حاليا بين الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية روسيا الاتحادية إلى فهم مشترك لما يجري في سوريا حتى يضطلع مجلس الأمن بمسؤولياته ويوقف دورة العنف الدامي هناك ويحقق مطالب الشعب السوري في رحيل النظام وتشكيل حكومة انتقالية وطنية.

إن اختيار النظام لطريق المماطلة وقتل الشعب وتدمير البلاد للبقاء في السلطة أنهى مهمة المبعوث المشترك للأمم المتحدة والجامعة العربية الأخضر الإبراهيمي في التوصل إلى حل مع الحكومة السورية لمعالجة الأزمة وبقي أن يتوصل الإبراهيمي إلى حل مع أمريكا وروسيا والصين لكيفية إصدار قرار واضح لمجلس الأمن لنقل السلطة إلى الشعب السوري، وهذه هي المهمة التي يجب التركيز عليها لأن النظام السوري سقط بعد أن قتل أكثر من خمسين ألفا من مواطنيه وشرد مئات الآلاف ودمر بلاده.

ما يجب أن يدركه النظام السوري أن المجتمع الدولي يتحدث الآن بوضوح عن مرحلة انتقالية في سوريا وهو ما يعني أن النظام يعدّ أيامه الأخيرة وأن عليه أن يعيد حساباته وأن يتخذ قرارات شجاعة توقف القتل والعنف وتدمير المدن والبلدات السورية فالمرحلة تتطلب أن يكون هناك عقلاء يقولون لرأس النظام كفى يجب تسليم السلطة حماية لشعبنا وبلدنا فطريق العنف لم يؤد إلى نتيجة وعلينا الدخول في عملية انتقالية واضحة تضع حدا لحمام الدم وتستجيب لمطالب الشعب السوري العادلة.