تجيء زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى دولة فلسطين، والمحادثات التي أجراها مع الرئيس الفلسطيني، تأكيداً على مواصلة الدعم الاردني الكامل للشعب الشقيق، ومساندته بنضاله المشروع لتحقيق تطلعاته بإقامة دولته المستقلة فوق ترابه الوطني، وعاصمتها القدس الشريف.

هذه الزيارة علاوة على انها تؤرخ لمرحلة جديدة من العلاقات الأخوية المتميزة بين فلسطين والاردن، توجه رسالة مهمة الى العدو الصهيوني، بأن الاردن سيبقى الداعم الحقيقي للشعب الشقيق، مسخراً كافة امكاناته المادية والدبلوماسية لتحقيق حلم الدولة ذات السيادة الفعلية، وعودة اللاجئين الى مدنهم وقراهم التي طردوا منها بقوة السلاح، ومن هنا أدان جلالة الملك والرئيس عباس قرار الحكومة الاسرائيلية الأخير ببناء ثلاثة آلاف وحدة سكنية جديدة في القدس والضفة الغربية المحتلة، باعتباره انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، ويشكل عائقاً امام حل الدولتين، ولا مناص أمام الحكومة الاسرائيلية في ظل حملة الإدانة العالمية والتي لم تشهدها من قبل الا التراجع عن قراره، إذ تم استدعاء سفراء العدو الصهيوني في العديد من عواصم العالم، وإبلاغهم ادانة المجتمع الدولي لهذا النهج الخطير، الذي يشكل اعتداء صارخاً على القوانين والاعراف والمعاهدات الدولية التي تحظر اجراء أية تغييرات ديمغرافية او جغرافية في الارض المحتلة.

زيارة جلالة الملك والتي تكتسب أهميتها من كونها اول زيارة لزعيم عربي الى فلسطين المحتلة بعد قبولها عضواً في الأمم المتحدة، تؤكد عمق العلاقة بين البلدين الشقيقين، وتؤكد ان هذه العلاقة ستتطور حتى تصبح مثالاً يحتذى بين الاشقاء، وهي ايضا رسالة الى الدول الشقيقة بضرورة دعم الشعب الشقيق بنضاله العادل بخاصة في ظل اشتداد الهجمة الصهيونية الشرسة، والتي عبرت عن نفسها ببناء ثلاثة آلاف وحدة سكنية في القدس العربية، ما يؤكد ان العدو ماض بتنفيذ خططه ومخططاته التوسعية لتهويد الأرض، وتحويل الضفة الغربية الى كانتونات ومعازل يصعب معها اقامة الدولة الفلسطينية المتواصلة جغرافياً، وضرورة ترجمة هذا الدعم الى مساعدات مالية عاجلة الى الشعب الشقيق، ما يدعم صموده في القدس وكافة الأراضي المحتلة، وهذا يستدعي الاسراع بإرسال الدعم المادي الذي قررته قمة بغداد للسلطة الفلسطينية، في ظل قرار العدو برفض دفع عائدات الضرائب الفلسطينية.

مجمل القول: زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني الى الدولة الفلسطينية، تؤكد أن الأردن ماض بدعم الشعب الشقيق بنضاله المشروع لتحقيق طموحاته الوطنية المتمثلة بإقامة الدولة وحق العودة، وتؤكد أيضا ان العلاقات والوشائج التي تربط الشعبين راسخة في أعماق الأرض واقوى من الراسيات، وستبقى حتى يرث الله الأرض ومن عليها.