إن الزيارة التاريخيّة التي قام بها السيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس لأوّل مرّة لقطاع غزة تُشكّل ملحمة تاريخيّة مهمّة لأنها جاءت كثمرة من ثمار الصمود الفلسطيني وانتصار أهل غزة على إسرائيل وبطشها وجبروتها في العدوان الأخير ولذلك فهي تكتسب أهميّتها من هذه الدلالة التاريخيّة لأنها تُشكّل الزيارة الأولى لمشعل وقيادات حماس بالخارج إلى أرض فلسطينيّة منذ 37 عامًا وأنها جاءت لترسم لوحة من لوحات الكرامة والنصر الفلسطيني ولتعكس مدى قوّة التمسّك بالنضال من أجل تحرير كامل التراب الفلسطيني.

لقد أكّدت هذه الزيارة التاريخيّة أيضًا أهميّة دور المقاومة الفلسطينيّة بجميع فصائلها لأنها هي التي أجبرت إسرائيل بصلابتها وقوّة شكيمتها وتماسكها على أن تُوقّع الهدنة مع أهل غزة وتُوقف عدوانها وبالتالي مكّنت قادتها من أمثال مشعل من الدخول إلى غزة دخول الفاتحين المنتصرين لأنهم آمنوا بالقضيّة وأن مشعل من خلال قيادته لحماس ومن خلال هذه الزيارة قد صنع التاريخ للحركة مجدّدًا من غزة.

إن المطلوب من جميع الفصائل الفلسطينيّة ومن بينها حماس أن تستغلّ هذه الزيارة للعمل من أجل إنجاز المصالحة الوطنيّة وأن المطلوب تحويل التعهّد الذي التزم به مشعل بالسير على طريق المصالحة ووأد الانقسام وتعزيز الوحدة الفلسطينيّة لمواجهة العدو المشترك إسرائيل إلى حقيقة واقعة لأن الواقع قد أثبت أنه لا بديل أمام الفلسطينيين إلا المصالحة الوطنيّة والتي كانت أمنية الشيخ الراحل أحمد يس الذى كان قد كرّس حياته من أجل الوحدة الوطنيّة والمقاومة ضدّ إسرائيل.

فلقد جمعت معركة الأيام الثمانية التي قادها الشعب الفلسطيني بغزة جميع الفلسطينين على قلب رجل واحد واستطاعوا من خلال وحدة كلمتهم أن يهزموا إسرائيل التى وجدت نفسها لأوّل مرّة محاصرة داخليًّا وخارجيًّا ليس على المستوى العربي وإنما على الدولي ولذلك لم تجد سبيلاً سوى القبول بشروط المقاومة في الهدنة وإن المطلوب تأطير هذه الملحمة التي تحققت بفضل النصر بتسريع إنجاز المصالحة الوطنيّة خاصة أن هناك استحقاقات كثيرة ومتعدّدة في انتظار الشعب الفلسطيني ومنها الاعتراف الدولي بوضع فلسطين في الأمم المتحدة.

إنّ حركة حماس قد أثبتت أنّها حركة مقاومة وصمود وإنجاز وإن احتفالها بالذكرى الخامسة والعشرين لإنشائها لا تُمثّل مناسبة خاصّة بها وبمنسوبيها وإنما هي مناسبة لجميع الشعب الفلسطيني لأنه أدرك مدى الإنجازات التي حققتها هذه الحركة خلال هذه الفترة في سبيل القضيّة الفلسطينيّة حيث قدّمت مؤسّسها الشيخ أحمد يس وعددًا من قادتها شهداء من أجل فلسطين وأن الاحتفال بالذكرى يُمثّل رسالة واضحة لإسرائيل بأن قوّة المقاومة الفلسطينيّة التي تقودها حركة حماس وغيرها من الفصائل لن تنكسر مهما كانت التهديدات لأنها عرفت كيف تصنع التاريخ بالنضال من أجل الحق.