رداً على قبول فلسطين دولة بصفة مراقب في الامم المتحدة، بادرت الحكومة الاسرائيلية للاعلان عن مخططات لبناء اكثر من ثلاثة آلاف وحدة استيطانية جديدة ونحو ١٦٠٠ وحدة بالقدس وحدها. وثارت ثائرة الدول كلها تقريباً بما في ذلك اقرب حلفاء واصدقاء اسرائيل واستدعي السفراء الاسرائيليون في عدد من الدول لتقديم بيانات احتجاجات اليهم، وأعربت الولايات المتحدة عن استيائها من هذه الخطوة الاسرائيلية، ورأى الجميع ان هذا الرد الاسرائيلي جاء في غير وقته تماماً ويتناقض كلياً مع الدعوات لاستئناف المفاوضات سعيا لتحقيق حل الدولتين والاستقرار بالمنطقة.
وتوقع البعض ان تلجأ اسرائيل الى تجميد هذا المخطط ووقف العمل على تنفيذه بعد كل هذه الضغوط والاحتجاجات، الا ان الجواب الاسرائيلي جاء مخالفاً لكل التوقعات، وسمع الجميع عن اتجاه لبناء مستوطنة جديدة في المنطقة المعروفة باسم «إي ١» ذات الحساسية الخاصة.
ان المنطقة هذه تمتد شرقاً بين القدس ومستوطنة معاليه ادوميم التي يبلغ عدد مستوطنيها عشرات الآلاف وهدف إقامة المستوطنة عليها هو قطع الاتصال والتواصل الجغرافي بين جنوب الضفة وشمالها نهائياً، خاصة اذا أخذنا بالاعتبار منطقة الأغوار التي ترى فيها اسرائيل جزءاً لا يتجزأ مما يسمونه بالأمن، وهي ملاصقة لمعاليه ادوميم، وهذا كله يؤكد خطورة الخطوة الاسرائيلية من إقامة هذه المستوطنة التي اطلق عليها بعضهم اسم «يوم القيامة» للتعبير عن مخاطرها ونتائجها. وقيل على لسان السفير الاميركي السابق في اسرائيل دان كورتزير ان البناء في هذه المنطقة، تحديداً يستهدف الرئيس اوباما وادارته وليس الفلسطينيين بالدرجة الاولى.
من الواضح ان اسرائيل تمعن في تحدي العالم كله وتواصل السياسات المؤدية الى قتل السلام وكل احتمالاته، والادارة الاميركية بصورة خاصة، كما يبدو، وازاء هذا كله فما الذي ينتظره العالم والدول المحتجة على الاستيطان؟ ولماذا لا يبدأون التفكير جدياً باتخاذ خطوات عملية ضد هذه السياسات؟ ان المحك الاميركي والدولي سيكون اولا في مجلس الأمن متى طلبت قيادة الدولة الفلسطينية منه اتخاذ قرار ملزم بوقف الاستيطان، ونأمل ان يكون القرار جماعياً متى تم التصويت عليه.
ان عدم قيام السلام، كما يعرف الجميع، معناه تعميق التطرف والكراهية وغياب الاستقرار في المنطقة سواء طال الزمان او قصر.
تبقى كلمة أخيرة الى امتنا العربية والى الشعوب الاسلامية كلها وهي اين انتم من كل هذا الذي يجري، ولماذا يخفت حتى صوتكم بينما يرتفع صوت الآخرين بالاحتجاج؟ هل نسيتم القضية الفلسطينية في غمرة انشغالكم بالقضايا والاهتمامات الأخرى؟