تصريحات وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل، التي أدلى بها خلال الإيجاز الصحفي الدوري أول من أمس، لا يمكن أن تمر دون أن يتوقف عندها المجتمع الدولي، وتحديدا الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، لا سيما وأن لغة الخطاب كانت موجهة ومباشرة، وهو ما يحملهم مسؤولية كبرى في الاضطلاع بما يجب عليهم ويجري في الأزمة السورية على وجه الخصوص. إلى وقت قريب، كانت الدول الكبرى، وتحديدا الولايات المتحدة الأميركية تتحجج بضعف المعارضة السورية وتفرقها، وهو ما دفعها لعدم الانجذاب لفكرة الانتقال السياسي للسلطة في ذلك البلد الذي أنهى عشرين شهرا من عمليات القتل والتدمير اليومية التي يشنها نظام الأسد وقواته وطيرانه على المدنيين العزل.
ولكن الأمر اختلف الآن اختلافا كبيرا، فولادة الائتلاف السوري في الدوحة، والذي يضم غالبية أطياف المعارضة، وتوجهه لتشكيل حكومة انتقالية في اجتماع أصدقاء سورية، الذي يعقد في مراكش الأسبوع المقبل، يجعل الجميع أمام كيان سياسي جاهز لتسلم السلطة في مرحلة ما بعد الأسد، وبالتالي ملء أي فراغ يمكن أن يخلفه رحيل النظام، مع الاحتفاظ بكامل مؤسسات الدولة السورية لعدم تكرار تجربة العراق المريرة التي أدخله فيها الحاكم المدني بول بريمر في أحادية أميركية.
والسؤال الذي يمكن طرحه هنا، إلى متى سيبقى الانقسام الدولي قائما، وجميع المخاوف المثارة في أوقات سابقة تم حلها تقريبا؟ الأكيد ـ وكما قال الفيصل ـ أن خطوة توحيد المعارضة يجب أن يقابلها توحيد الموقف الدولي في مجلس الأمن. والأهم في كل ذلك إشارات الفيصل لضرورة لعب "الأمم المتحدة" لدور في كل ذلك، ليس من منطلق الوصاية الدولية، ولكن انطلاقا من دورها كـ"مظلة رسمية"، كي لا تقع القضية السورية كما وقعت غيرها من القضايا ضحية لصراع المصالح بين الدول الكبرى.
تصريحات سعود الفيصل التي دعا فيها أعضاء مجلس الأمن لتوحيد رؤاهم، جاءت متزامنة مع الزيارة التي قام بها رئيس الائتلاف الوطني السوري أحمد معاذ الخطيب إلى المملكة، لتعطي مزيدا من الدعم السياسي الذي قدمته وتقدمه المملكة للشعب السوري منذ بدء الأزمة وحتى هذا الوقت، ويبقى الأمل بعد كل ذلك معلقا بحلحلة الموقف الروسي، الذي وصفه الفيصل بأنه سيكون مفتاحا لحل أزمة طال أمدها، وتحولت تبعاتها إلى مأساة إنسانية.