استقطب الحوار الذي خص به جلالة الملك عبدالله الثاني المؤسسة الصحفية الاردنية ونشرته الرأي والجوردان تايمز في عدديهما يوم امس اهتماما شعبيا وحزبيا وسياسيا في بعده المحلي وما اضاء عليه جلالته من تفاصيل حول ملفات المشهد الداخلي اضافة بالطبع الى ما حظي به هذا الحوار وردود جلالته من اهتمام الدوائر السياسية والدبلوماسية والاعلامية الاقليمية والدولية وبخاصة في الشأنين السوري والفلسطيني حيث اكد جلالته على ثوابت الموقف الاردني من هاتين المسألتين ذات الاهتمام والاولوية الواضحة اذ سعى الاردن وحث على الدوام لوقف اراقة الدم وانتقال سياسي يطمئن الجميع اضافة الى ان الاردن لن يكون طرفا في اي تدخل عسكري في سوريا لان هذا يتناقض مع مواقفنا ومبادئنا ومصالحنا الوطنية كذلك في اعتبار الانجاز الفلسطيني الارتقاء الى دولة غير عضو في الامم المتحدة بمثابة شهادة من العالم في عدالة القضية الفلسطينية..
من هنا جاء حديث جلالة الملك الى «الرأي» شاملا وصريحا ومباشرا وموجها الى الاردنيين كافة وطمأنتهم الى انه لا توجد مرحلة نهائية يتوقف عندها سعينا للاصلاح وما سيكون عليه المشهد الاردني بعد الانتخابات وعبر خريطة طريق عمادها الناخبون في الوقت ذاته الذي سيكون هناك تسريع لوتيرة الاصلاحات الاقتصادية الضرورية لتحسين البيئة الاستثمارية..
وإذ اعاد جلالته في حزم ووضوح الى انه لن يكون هناك اي سكوت او تقاعس عن مكافحة الفساد واجتثاثه من جذوره فانما كي يقول للاردنيين ان قائداً يفكر باستمرار بهمومهم وما يقلقهم يقلقه الأمر الذي يستوجب ان نهيء انفسنا كي ننتقل من الربيع الاردني الى الصيف الاردني للنضج والحصاد بكل ما تضعه هذه المرحلة على كل اردني من مسؤوليات ومواقف جادة تفرض وبالضرورة على كل سياسي ان يضع مصالح الوطن العليا قبل المصالح الحزبية والشخصية وبخاصة ان جميع اشكال المعارضة الاردنية كانت وستبقى جزءاً اساسيا من النظام وفي الان ذاته ان يثق الاردنيون بان ممارسة المواطن لحقه ليس منة من احد ولا يملك احد مصادرتها او الحؤول دونها..
ولعل ما دعا اليه جلالة الملك الجميع للتفكير بقانون انتخاب من تحت قبة البرلمان، يدفع الاحزاب والفاعليات السياسية ومؤسسات المجتمع المدني الى العمل بشفافية والانخراط في مسيرة الاصلاح من داخل المؤسسات الشرعية والدستورية والقانونية ، حيث اكد جلالته الى اننا لن نسمح بان تتحول التحديات الاقتصادية واولوية الاصلاح الى عذر للتباطؤ في تنفيذ الاصلاحات السياسية مع ضمانة ملكية حسمها جلالته بانه سيضمن الوصول لاعلى درجات التوافق الذي يخدم الوطن والمواطن..
ليس غريبا او مفاجئا والحال هذه ان اجابات جلالة الملك جاءت مفعمة بالتفاؤل بالمستقبل وتجاوز الازمة عبر ما تتخذ من اجراءات وخطوات مدروسة عميقة الاثر وايضا في تفاؤل جلالته بقدرة الاردنيين على تجاوز التحديات الداخلية والخارجية.