استنكار الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني للتصريحات التي أطلقها راشد الغنوشي زعيم حزب النهضة الإسلامي التونسي تجاه دول مجلس التعاون، ووصفه إياها بالتدخل غير المقبول في الشؤون الداخلية لدول المجلس، استنكار مبرر، لأن مثل هذه التصريحات المنفلتة تمثل تدخلا سافرا في الشؤون الداخلية لدول الخليج العربي، وتدل على أن الغنوشي وأمثاله لا يزالون يعيشون وهمهم السياسي القديم، فضلا عن أنها ـ في الوقت ذاته ـ تشكل ما يشبه التوريط للحكومة التونسية التي تعاني ـ في الأصل ـ من أزمات خانقة ليست لها حلول سوى جذب الاستثمارات الخليجية، أو الاعتماد على مساعدات خليجية مباشرة في شكل إيداعات في البنك المركزي التونسي.

تونس بعد الثورة، ليست في حال جيدة، سواء على المستوى الاقتصادي، أم على المستوى الأمني، ودليل ذلك الثورة العارمة التي شهدتها مدينة سليانة، وبرغم ذلك يصر الغنوشي على تكرار التصريحات التي تشي بأفق سياسي ضيق لا يكاد يتجاوز المشروعات السياسية العتيقة للإخوان المسلمين، والقائمة على تبني مشروعهم العالمي الهادف إلى تعميم تعاليمهم في أنحاء الوطن العربي.

يدرك العارفون بتاريخ الغنوشي وحزبه أو حركته، أن مثل هذه التصريحات التي أطلقها في معهد تشاتام هاوس خلال زيارته الأخيرة للندن، وألمح فيها إلى ما أطلق عليه "تغييرا" في منطقة الخليج، ليست جديدة بالنسبة إلى الفكر الذي ينطلق منه، لكن الجديد هو دلالتها على عدم القدرة على الوعي بالمتغيرات، وعدم التفريق بين أن تكون معارضا مشردا، وزعيما في حزب له الأغلبية.

هذه التصريحات قد تثير الغضب في الشارع التونسي نفسه، لأنه ربط بين كل إصلاح في أي مكان من العالم العربي بالإسلاميين الحركيين الذين أكد على أن حركاتهم ستسيطر ـ في نهاية الأمر ـ على العالم العربي بعد فترات انتقالية صعبة، وليس يخفى أن قطاعا عريضا من الشعب التونسي بدأ في التململ والتذمر من أساليب الإسلاميين الحركيين في التعاطي مع الواقع داخليا وخارجيا.