لاول مرة في تاريخ الصراع العربي - الاسرائيلي يخرج المجتمع الدولي عن صمته ويتجاوز لغة التنديد والشجب والاستنكار وبالذات الدول الاوروبية، فتقوم باستدعاء السفراء الاسرائيليين في عواصم هذه الدول “فرنسا، بريطانيا، الدانمارك، المانيا ثم موسكو وبكين” .. الخ داعية اسرائيل التوقف عن الاستيطان كونه مخالفا للقانون الدولي، ولمعاهدة جنيف الرابعة التي تنص على عدم اجراء اية تغييرات ديمغرافية، او جغرافية في الاراضي المحتلة ويشكل انتهاكا صارخا لحل الدولتين.

هذا التطوير الدولي اللافت يجيء بعد قبول دولة فلسطين “مراقب” في الامم المتحدة، ما يؤكد اهمية هذا القرار وسر وقوف واشنطن والعدو الصهيوني ضده، والضغوط التي مارستها لثني الفلسطينيين عن التوجه الى الامم المتحدة والحصول على هذا الاعتراف الدولي، والذي اكدت حيثياته ان غالبية دول العالم تقف مع حق الشعب الفلسطيني في اقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني.. فهو يعني بصريح العبارة ان الدولة الفلسطينية اراضيها محتلة. وليست كما تدعي اسرائيل اراض متنازع عليها، وبالتالي على دولة الاحتلال الانسحاب من هذه الاراضي وفقا لميثاق الامم المتحدة والقانون الدولي كسبيل وحيد لاقامة الدولة الفلسطينية ذات السيادة وعاصمتها القدس الشريف.

ان رفض المجتمع الدولي للاستيطان هذه المرة، يؤكد التحول في موقف هذه الدول.. فهو رسالة للعدو الصهيوني لم يعتد عليها خلال العقود الستة الماضية، بان المستوطنات باطلة. ولا يجوز اجراء اي تغيير على هذه الارض وان على العدو الانسحاب وفقا لحل الدولتين. كسبيل وحيد لتحقيق الامن والاستقرار في المنطقة.

وهذا الموقف ايضا رسالة لواشنطن، بصفتها راعية للعملية السلمية، وحليفة لاسرائيل بان عليها ان تعيد النظر في موقفها الداعم للاحتلال، بعد قبول فلسطين دولة “مراقب” في الامم المتحدة، بعد سقوط الذرائع الاسرائيلية، حيث حاولت تل ابيب اقناع واشنطن والعالم بان الاراضي الفلسطينية هي اراض متنازع عليها خاضعة للمفاوضات.. وهو ما يرفضه قرار الامم المتحدة. الذي يعترف بانها اراض فلسطينية محتلة وبحدود الرابع من حزيران 1967.

وهذا الموقف الدولي الجديد رسالة ايضا للدول العربية الشقيقة بان تخرج من مربع الصمت والانتظار، وان تبادر فورا الى اتخاذ الاجراءات الفاعلة اسوة بالدول الاخرى لاجبار العدو على وقف الاستيطان، والانسحاب من الاراضي الفلسطينية المحتلة.

مجمل القول: ردود افعال المجتمع الدولي على قرار حكومة المتطرفين الصهاينة ببناء ثلاثة الاف وحدة سكنية في القدس المحتلة والضفة الغربية، يؤكد التطور اللافت في مواقف هذه الدول بعد قبول فلسطين دولة “مراقب” وهذا يستدعي عملا عربيا جماعيا لاسثمار هذا الموقف، وتطوير مواقف هذه الدول لكنس الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.