يحرص الاردن وبقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني على التمسك بثوابته القومية، وفي مقدمتها دعم القضية الفلسطينية باعتبارها قضية العرب المركزية الاولى، ولها في الاردن مكانة خاصة، اذ يعتبر الهم الفلسطيني، همًّا اردنيًا بامتياز، اضافة الى وشائج القربى وصلات الرحم واختلاط الدم، والقرب الجغرافي والالتزام القومي، فالاردن هو وارث الثورة العربية الكبرى ولا تزال راياتها تخفق فوق الجباه العالية، ويتوسد مفجرها شريف العرب المغفور له الحسين بن علي تراب الاقصى، وقد قضى ولم يفرط بذرَّة واحدة من تراب القدس وفلسطين.

ومن هنا، رحَّب هذا الحمى العربي بقبول فلسطين دولة مراقبا، في الامم المتحدة، باعتبار هذا القرار، يشكل البداية الحقيقية لاقامة الدولة الفلسطينية فوق التراب الوطني الفلسطيني، وعاصمتها القدس الشريف، ويضع حدا لتهرب العدو، وادعاءاته بان الارض المحتلة هي ارض متنازع عليها.

لقد تبنى جلالة الملك الهم الفلسطيني، ووظف امكانات الاردن المادية والدبلوماسية لدعم الشعب الشقيق في نضاله العادل لاقامة الدولة وحق العودة، معتبرا ان اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة هي مصلحة اردنية، مثلما هي ضرورة فلسطينية، محذرا في الوقت نفسه المجتمع الدولي من خطورة عدم حل القضية الفلسطينية حلا عادلا، ينهي الى الابد الاحتلال الصهيوني، ويعيد فلسطين والشعب الفلسطيني، الى الجغرافيا السياسية بعد معاناة طويلة لا مثيل لها في العالم.

وفي ذات السياق، دعا جلالته اسرائيل اكثر من مرة لضرورة الخروج من عقلية القلعة، وادلجة القوة، والالتزام بشروط واشتراطات العملية السلمية، بعد ان ثبت ان القوة لا تصنع سلاما، واستقرارا، وان الذي يصنع السلام والامن هو الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني الوطنية التاريخية وبحقه في تقرير المصير اسوة بباقي شعوب الارض، مشيرا جلالته الى ان العرب انحازوا للسلام وقدموا المبادرة العربية تأكيدا لهذا الانحياز، ولكن العدو بقي مصرا على موقفه المعادي للسلام ما ادى الى وصول العملية السلمية الى مأزق خطير ينذر بانفجار وشيك لا محالة.

ويجيء اعلان حكومة العدو عن بناء ثلاثة الاف وحدة سكنية جديدة في القدس المحتلة والضفة الغربية ردا على قبول فلسطين في الامم المتحدة، ليؤكد ان العدو مصمم على رفض اقامة هذه الدولة، والعمل بكل الوسائل لتبقى حبرا على ورق، ما يفرض على الدول الشقيقة، القيام باجراءات عملية ملموسة لاجباره على تنفيذ قرارات الشرعية الدولية والانسحاب من الاراضي الفلسطينية المحتلة.

مجمل القول: سيبقى الاردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني وفيا لمبادئه والتزاماته ولن يتخلى عن دعم الشعب الفلسطيني في نضاله العادل لاقامة دولته المستقلة فوق ترابه الوطني، وسيكثف من حراكه السياسي بالتعاون والتنسيق مع الدول الشقيقة والصديقة لترجمة قرار الامم المتحدة الى اجراءات عملية تصب في حل الدولتين كسبيل وحيد لانهاء معاناة الاشقاء والعبور بالمنطقة الى الامن والاستقرار.