يجيء اعلان العدو الصهيوني عن اقامة “3000” وحدة سكنية جديدة في القدس المحتلة بالضفة الغربية رداً على قرار قبول فلسطين دولة “مراقب” في الأمم المتحدة، تأكيداً لمخططاته وخططه العنصرية القائمة على رفض اقامة هذه الدولة عملياً من خلال تكريس الأمر الواقع وتحويل الضفة الى جزر معزولة، يستحيل معها اقامة دولة متواصلة جغرافياً.
ومن ناحية اخرى، فان هذا القرار علاوة على انه انتهاك فاضح للقانون الدولي، يؤشر الى تخاذل المجتمع الدولي، وخاصة واشنطن بصفتها الراعية للعملية السلمية وحليفة اسرائيل و”الرباعية”، وهذا ما تؤكده ردود أفعال هذه الدول والتي لم تصل الى درجة ادانة القرار، والمطالبة بوقف الاستيطان، وانما اكتفت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون بقولها “أن الاستيطان لا يشجع عملية السلام”.. في حين ردود الفعل الاوروبية الاخرى لم تكن بأفضل حال، فجميعها ردود قاصرة، فهي مزيج من العبارات الانشائية والمفردات الخشبية، والتي لا تعني الا شيئاً واحداً، وهو التواطؤ مع العدو، وتشجيعه على المضي في الاستيطان، والتطهير العرقي، وغيرها من ممارسات عنصرية منافية لميثاق الامم المتحدة ولشرعة حقوق الانسان.
حالة الهذيان التي يمر بها سياسيو هذا الكيان تعود الى وقوف اغلبية دول العالم “138” دولة مع الطرح العربي الفلسطيني، وقبول فلسطين دولة غير كاملة العضوية “مراقبا”، ورفض الضغوط الاميركية التي حاولت ثني العديد من الدول عن موقفها المؤيد لفلسطين، وهو ما يعري سياسة هذا الكيان العنصري، امام الرأي العام العالمي، ويكشف عن اهدافه الفاشية القائمة على الاحتلال وعدم الاعتراف بالشعب الفلسطيني، وحقه في تقرير المصير، واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وفقا لقرارات الشرعية الدولية.
ومن هنا، فان الرد الطبيعي على الاستمرار في الاستيطان والاستهتار بالشرعية الدولية، وحقوق الشعب الفلسطيني غير قابلة للتصرف، يجب ان يخرج من مربع التنديد والاستنكار، والشجب والادانة، الى دائرة الفعل الحقيقي الموجع، بعد ان ثبت ان نهج الادانة قد فقد صلاحيته منذ زمن بعيد، واصبح فاقداً لمعناه، لا بل يشجع العدو على الاستمرار في تنفيذ مشاريعه الاجرامية التوسعية، ما يستوجب مراجعة عربية فلسطينية لمسيرة هذا الصراع، وللمسيرة السلمية التي استغلها العدو لتكريس الامر الواقع، وادت الى مصادرة اكثر من 60% من اراضي الضفة، و86% من اراضي القدس ورفضه المطلق الاعتراف بالحقوق الوطنية والتاريخية للشعب الفلسطيني واصراره على تهويد القدس والاقصى، وهذا ما اعلنه مندوب دولة العدو في الامم المتحدة في كلمته عشية التصويت على القرار.
مجمل القول: ان التصدي للاستيطان الصهيوني يستدعي موقفاً عربياً وفلسطينياً حازماً يقوم على اتمام المصالحة الفلسطينية، وتجميد الاتفاقات والمعاهدات، والتطبيع مع العدو، واعادة الصراع الى المربع الاول، كسبيل وحيد للانسحاب من الاراضي المحتلة عام 1967، واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.