ردت حكومة الاحتلال الإسرائيلي على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بدولة فلسطين كعضو مراقب والذي شكل هزيمة سياسية لها ونصرا معنويا للشعب الفلسطيني بإنشاء ثلاثة آلاف وحدة استيطانية في القدس والضفة الغربية المحتلة.

القرار الدولي بالاعتراف بالدولة الفلسطينية بصفة عضو مراقب "دولة تحت الاحتلال" يجعل الاستيطان الإسرائيلي مهما كانت مسمياته وصوره وأشكاله داخل حدود عام 1967 باطلا قانونيا وشرعيا بموجب القوانين الدولية فحدود الدولة الفلسطينية تنطبق عليها الآن اتفاقية جنيف الرابعة وخصوصا المادة 49 " تعتبر أراضي دولة فلسطين هي أراض محتلة ولا يجوز إجراء تغيير ديمغرافي فيها ولا يجوز نقل مواطنين من دولة أخرى إليها، بحيث يصبح وجود المستوطنين فيها مخالفا للقانون الدولي".

الإدانات الدولية الجديدة للاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة لا تكفي الآن في وجه "إسرائيل" التي تضرب عرض الحائط بكل القوانين والمواثيق الدولية وعلى حلفاء "إسرائيل" وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية التي صوتت إلى جانبها ضد الطلب الفلسطيني بقبول دولة فلسطين عضوا في الأمم المتحدة أن تمارس ضغوطا حقيقية على حليفاتها وإجبارها على وقف عمليات الاستيطان ومصادرة الأراضي الفلسطينية إن أرادت عودة مسار المفاوضات وتحقيق مبدأ حل الدولتين.

تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة على عضوية دولة فلسطين أرسل رسالة واضحة لا لبس فيها عن دعم المجتمع الدولي لحقوق الشعب الفلسطيني والمجتمع الدولي مطالب الآن بالضغط على حكومة الاحتلال الإسرائيلي لإلزامها بالعودة إلى طاولة المفاوضات على أساس حل الدولتين ومرجعية قرارات الشرعية الدولية وإلا فإن الحديث عن تحقيق السلام في المنطقة وإنهاء الصراع العربي - الإسرائيلي سيكون وهما كبيرا ، فحكومة الاحتلال حرصت من خلال ممارساتها إلى إيصال مفاوضات السلام إلى طريق مسدود لتنفيذ رؤيتها ومخططاتها القائمة على ابتلاع الأراضي الفلسطينية وتهويدها والضغط على الفلسطينيين للقبول بدولة مقسمة وجزر معزولة وبدون أية سيادة لتكون الدولة الفلسطينية المرتقبة .

الأمم المتحدة من خلال اعترافها بفلسطين كدولة تحت الاحتلال أوضحت حدود الدولة الفلسطينية المقبلة وهي حدود الرابع من يونيو عام 1967 وأية مفاوضات مقبلة ستكون حول عودة اللاجئين والمستوطنات والمياه والأمن وهي تمثل قضايا الحل النهائي ولن تستطيع "إسرائيل" فرض أجندتها على طاولة المفاوضات.

الفلسطينيون الذين ربحوا معركة الشرعية الدولية بعد ظلم تاريخي تعرضوا له على مدار عقود طويلة مطالبون أكثر من أي وقت مضى لرص صفوفهم واستعادة وحدتهم وإنهاء الانقسام بين شطري الوطن الواحد في الضفة الغربية وقطاع غزة والبناء على ما تم من أجل خوض معركة استعادة الأراضي الفلسطينية المحتلة وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وهي معركة لن تكون سهلة أبدا في ظل عدو يرفض الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني وحريته واستقلاله.