يشكل الإنجاز الذي تحقق لفلسطين في الساعات الأولى من فجر أمس، بمنحها صفة دولة مراقب في منظمة الأمم المتحدة، نقلةً كبيرة في مسار القضية الفلسطينية، وعلى الرغم من كون الصفة الجديدة لا تمنحها العضوية، إلا أن ذكر اسمها كـ"دولة" بنتيجة تصويت الجمعية العامة للمنظمة الدولية يفترض أن ينتج عنه تغيير في التعامل مع دولة ذات شعب، تعاني التهميش منذ حوالي سبعة عقود.


 الأغلبية الساحقة التي صوتت لصالح فلسطين، أحرجت الولايات المتحدة بتصويتها ضد القرار، ولم تعد تنفع تصريحات مسؤوليها في إبقاء وضع فلسطين على ما كان عليه بما يوافق الرغبة الإسرائيلية، وإبقاء الحالة معلقة أملا في مزيد من التنازلات لصالحها، معتقدة أن تعطيلها للسلام وعدم التزامها بما جاء في اتفاق أوسلو، وفرض إملاءاتها على القيادة الفلسطينية، وغيرها من أمور قد تفيدها في طموحاتها التوسعية.


 ومن الغريب أن تتعامى وزيرة الخارجية الأميركية عن كل أعمال إسرائيل، لتقول في معرض تعليقها على القرار الأممي: إنه "يضع مزيدا من العراقيل أمام طريق السلام"، ورأت أن الطريق الوحيد لقيام دولة فلسطينية هو استئناف مفاوضات السلام، متجاهلة رعايتها الفاشلة لمفاوضات بدأت منذ عقدين ولم تسفر سوى عن عبث إسرائيل وتلاعبها بأرواح الفلسطينيين وأراضيهم.

ويبدو أن مثل تلك التصريحات ليست إلا لتبرير التصويت ضد القرار، ولكن الدول الـ138 التي صوتت لصالح القرار وجعلته نافذا، لن يقنعها تبرير مثل هذا، فالشمس لا يمكن حجبها بغربال، وتعطيل إسرائيل للسلام بدعم الولايات المتحدة بات مكشوفا للعالم، بدليل الموقف المشترك لهما تجاه قبول فلسطين كدولة مراقب في الأمم المتحدة، والهجوم الكلامي لكبار مسؤولي إسرائيل على الرئيس الفلسطيني، لكن الأخطر فيه ما قاله رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو من أن "قرار الأمم المتحدة لن يغير شيئا على أرض الواقع.. لن تكون هناك دولة فلسطينية دون ترتيبات تضمن أمن مواطني إسرائيل".


 هذه اللغة المتعجرفة تعني أن إسرائيل أعلنت للمجتمع الدولي أنها عازمة على تعطيل مستقبل فلسطين، ولا شيء يحدث إلا بمشيئتها، لذا يجب على الدول في الأمم المتحدة التي تنبهت أخيرا إلى أن هناك شيئا اسمه فلسطين، أن تكمل الإنجاز بتصويت لاحق على منح فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة.