يُشكّل القرار الذي اتخذته الجمعية العامة للأمم المتحدة بقبول فلسطين كدولة غير عضو بصفة مراقب في المنظمة الدولية، إنجازًا تاريخيًا وخُطوة هامة في سبيل استعادة الحقوق الفلسطينية وانتصارًا للقانون الدولي والشرعية الدولية، وإنه يُعدّ البداية نحو القبول الرسمي لفلسطين كدولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة، كما أنه يُشكل إنجازًا دبلوماسيًا وكسرًا للحواجز يتطلب استثماره في حشد الجهود الدولية لإنجاح عملية السلام في الشرق الأوسط وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، وإن ذلك لن يتحقق إلا بالضغط على إسرائيل والداعمين لها من أجل القبول بالسلام.
 
إن القرار قد أكّد بشكل واضح أن حل الدولتين هو الأساس لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي والمدخل لتحقيق السلام، كما أنه يُرسل رسالة هامة للمجتمع الدولي وعلى رأسه الدول الأعضاء في مجلس الأمن بوصفه خُطوة كبيرة على طريق اعتراف المجتمع الدولي بفلسطين كدولة مستقلة كاملة السيادة، كما يفتح صفحة جديدة في تاريخ الشعب الفلسطيني المليء بالظلم والقمع، ومن هنا جاء الترحيب الفلسطيني والعربي والدولي؛ لأنه يفتح كوة من الأمل لغد مشرق لصالح القضية الفلسطينية، وتتويجًا أمميًا لنصرة غزة المحاصرة جورًا.
 
إن حصول دولة فلسطين على عضوية دولة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة لتصبح الدولة 194 يُصحّح جزءًا يسيرًا من الظلم الفادح الذي لحق بالشعب الفلسطيني، وإنه يُرسل رسالة واضحة للمجتمع الدولي بأن السلام الشامل والعادل لن يتحقق إلا بتطبيق قرارات الشرعية الدولية وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه الوطنية المشروعة وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشريف.
 
إسرائيل أدركت الرسالة جيدًا والمتمثلة بأنه لولا الفيتو الأمريكي لما كان أحد يصمت على جرائمها وعربدتها بحق الفلسطينيين والدول العربية، فتصويت 8 دول لصالح رفض عضوية دولة فلسطين يظهر أنها غير مقبولة دوليًا لأنها ومنذ إنشائها عبر منبر الأمم المتحدة قبل ما يزيد على 65 سنة لم تمدّ يد السلام والخير للفلسطينيين ولا الجوار العربي، وما كان منها إلا الإمعان في احتلال الأراضي والقتل والتنكيل، وما حصل مؤخرًا في غزة خير شاهد على طبيعتها الإجرامية، ولذلك قابلت نجاح المسعى الفلسطيني دوليًا بإجراءات عقابية جديدة أولها الإعلان عن بناء 3 آلاف وحدة استيطانية بالقدس المحتلة والضفة.
 
من المهم أن تدرك الفصائل والحركات الفلسطينية المختلفة وهي تحتفل بهذا الإنجاز التاريخي أن طريق إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة لا يزال طويلاً وشائكًا ويستوجب الكثير من الجهد، وفي مقدمة هذا الجهد تحقيق الوحدة الوطنية ورصّ الصف الداخلي استعدادًا لاستحقاقات المرحلة القادمة، التى تقتضي إنجاز المصالحة الوطنية التي أصبحت ضرورة ملحة وواجبة على الجميع، ولذلك فإن المطلوب العمل على توحيد الصف الوطني وتتويجه بتشكيل حكومة وحدة وطنية، والتي لن تتم إلا بتغليب المصالح الوطنية العُليا.