لا شك أن حصول فلسطين على عضوية الأمم المتحدة بصفة مراقب هي خطوة إلى الأمام، وستكون لها انعكاسات إيجابية إذا أحسنت القيادة الفلسطينية الاستفادة منها. فالحصول على هذه العضوية يعني أن الأراضي الفلسطينية لم تعد أراضي متنازعا عليها في نظر القانون الدولي بل دولة تحت الاحتلال، وهذا إنجاز هام بحد ذاته.
ومن ناحية ثانية، سيكون لفلسطين الحق في دخول المعاهدات الدولية الجماعية، وأن تكون طرفا في ميثاق روما الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية ورفع دعاوى ضد إسرائيل وجرائم الحرب التي ترتكبها، وستتمكن من رفع دعاوى على إسرائيل في محكمة العدل الدولية في لاهاي. كما سيمنح الوضع الجديد لفلسطين الحق بعضوية 15 منظمة دولية مثل منظمة الصحة العالمية والفاو وغيرها. ومن المهم أيضا أن هذه الخطوة تعتبر مقدمة للحصول على العضوية الكاملة للأمم المتحدة مستقبلا، وهو ما فعلته سابقا الصين ودول أخرى.
لكن الدولة الوليدة تعاني من مشاكل خطيرة وهامة أيضا، فهي لا تسيطر على حدودها ولا على أراضيها بسبب كونها تحت الاحتلال. حتى غزة التي يفترض أنها خارج سيطرة دولة الاحتلال، ليست تابعة للحكومة المركزية بل تسيطر عليها حركة حماس بشكل شبه كامل. وهذا سيمثل مشكلة للسلطة الفلسطينية، لأن كثيرا من الدول الغربية تعتبر حركة حماس منظمة إرهابية، وسيؤثر هذا بالتأكيد على طريقة تعاطي هذه الدول مع الدولة الوليدة ما لم يتم إيجاد مخرج لهذه الإشكالية.
دولة فلسطين تعاني من أزمة اقتصادية خانقة وستكون بحاجة ماسة للمساعدات الخارجية، على الأقل على المدى المنظور، وعلى السلطة الفلسطينية وضع خطة اقتصادية وتنموية حقيقية تضمن استقلال الاقتصاد والاعتماد على القدرات الذاتية خلال فترة محددة.
لقد حاولت إسرائيل والولايات المتحدة كثيرا أن تقنعا السلطة الفلسطينية بشتى الوسائل بالامتناع عن التقدم بطلب العضوية إلى المنظمة الدولية، لكن القيادة الفلسطينية، بعد وصولها إلى قناعة شبه تامة بعبثية العودة إلى طاولة المفاوضات في الظروف الحالية نتيجة التعنت الإسرائيلي ورفض الولايات المتحدة ممارسة أي ضغوط عليها؛ أصرت على الذهاب إلى الأمم المتحدة لطلب العضوية غير الكاملة، على أمل أن تتبع ذلك خطوات أكثر جدية.
هذه خطوة في الاتجاه الصحيح، لكن على الفلسطينيين أن يتعاملوا معها على أنها مجرد خطوة في طريق طويل.