لم يعد من نافلة القول التأكيد أن التضامن مع الشعب الفلسطيني الشقيق ضرورة وطنية وقومية بخاصة في ظل المستجدات والمتغيرات التي تعصف بالقضية الفلسطينية وتشي بشطبها، والحكم على الشعب الشقيق بالنفي الأبدي.

وبشيء من التفصيل، وبوضع النقاط على الحروف فإن إصرار العدو الصهيوني على تنفيذ خططه ومخططاته التوسعية ضاربة عرض الحائط بالقانون الدولي، يعني بصريح العبارة كما تجسده الوقائع على الأرض استحالة إقامة الدولة الفلسطينية المتواصلة جغرافيا، بعدما حوّل الأرض المحتلة الى جزر معزولة على غرار نظام “الابرتهايد” العنصري في جنوب افريقيا.

ولم يكتف بمصادرة 60% من أراضي الضفة الغربية، بل عمل وفق خطة صهيونية خبيثة على تهويد القدس، إذ صادر اكثر من 86% من ارض المدينة، واحاطها بسوار من المستعمرات لفصلها عن محيطها العربي، وتغيير معالمها العربية- الإسلامية واطلاق اسماء عبرية على الشوارع والأماكن الجغرافية، تمهيدا لإعلانها العاصمة اليهودية لإسرائيل.

هذا العدوان الصهيوني المستمر، والمتمثل في الاستيطان والتهويد، واجراءات التطهير العرقي يفرض على الأمتين العربية والإسلامية دعم الشعب الشقيق دعما حقيقيا يتجاوز العبارات الإنشائية، ويتمثل باتخاذ الإجراءات الحاسمة التي تسهم بدعم صموده، بتقديم المساعدات المادية العاجلة، بخاصة لأهالي القدس وللمؤسسات التي تعاني من عجز خطير، وأولها المستشفيات في مدينة القدس، والمهددة بالإغلاق في ظل ارتفاع مديونيتها البالغة 18 مليون دولار، وترميم المدارس والمساجد، والأماكن الأثرية، ومنازل المواطنين المتضررة من الحفريات الصهيونية، وتوشك على الانهيار.

ومن ناحية أخرى لا بد من الإشارة، الى أن يوم التضامن مع الشعب الشقيق اليوم، يصادف الاجتماع الطارئ للأمم المتحدة للتصويت على قبول فلسطين دولة “مراقب” في المؤسسة الدولية، ما يفرض على كافة الدول الشقيقة والصديقة أن تبادر بالاتصال بدول العالم بخاصة تلك التي لا تزال تعزف على مزامير داوود، وبالذات واشنطن وكندا وهولندا والمانيا.. الخ واقناعها بضرورة التصويت لصالح فلسطين ما دامت تؤمن بحقوق الإنسان، وحق الشعب الفلسطيني بتقرير مصيره، كباقي شعوب الأرض.

وما دام الشيء بالشيء يذكر، فلا بد من التذكير بمواقف الأردن، ودعمه المطلق للشعب الشقيق.. فالهم الفلسطيني هم أردني بامتياز، واقامة الدولة الفلسطينية، كما صرح مرارا وتكرارا جلالة الملك عبدالله الثاني مصلحة أردنية قبل ان تكون ضرورة فلسطينية.

داعيا المجتمع الدولي في خطابه التاريخي بالأمم المتحدة لضرورة انصاف الشعب الشقيق، فهو الوحيد الذي لم ينعم بالعدالة والحماية الدولية، ما يفرض تحريره من الاحتلال الصهيوني واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني كسبيل وحيد لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

مجمل القول: في يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني نذكر الدول الشقيقة بأن أفضل وسيلة للتضامن الفاعل، هو دعم الشعب الشقيق ليبقى صامدا في وطنه.. والعمل سريعا على انقاذ المستشفيات والمؤسسات العامة من خطر الإفلاس وترميم المساجد، والمدارس والأبنية في القدس الشريف.. الخ، والضغط على المجتمع الدولي لينهض بمسؤولياته من خلال الاعتراف بدولة فلسطينية كخطوة اولى وفاعلة لإنقاذ الشعب الشقيق من الاحتلال والارهاب الصهيوني.