يأتي افتتاح مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات أمس في العاصمة النمساوية فيينا، ليؤكد على أن المملكة لن تحيد عن دورها الهام الذي اتخذته منهجا لسياستها عبر السعي إلى نشر السلام والوفاق بين الشعوب.

ومع حضور أكثر من 800 شخصية سياسية ودينية وأكاديمية من مختلف دول العالم يتقدمهم وزير الخارجية السعودي سمو الأمير سعود الفيصل لحفل الافتتاح فإن ذلك يشير إلى نية الكثير بالتعاون مع المملكة للتوجه نحو عالم أكثر انسجاما وتآلفا ومحبة مع بعضه البعض، بحيث يُستفاد من المركز بإزالة ما يثير الحساسيات من الأمور العالقة بين الأديان، وتقوية كل ما هو مشترك بينها لتأسيس ركائز تحقق غداً أفضل يسوده التعايش بين الجميع لما فيه خير البشرية جمعاء.

المركز بحسب تصريحات المسؤولين عنه "وضع عدداً من البرامج والمبادرات التي يعمل على تحقيقها خلال الفترة المقبلة، ومنها سلسلة من المؤتمرات عن صورة الآخر، ومجالات التعليم ووسائل الإعلام، والإنترنت ودورها المتوقع في تغيير وتصحيح صورة الآخر، وبرنامج الزمالة الدولية الذي يستهدف إعداد الشباب الطامحين للعمل في مجال الحوار بين أتباع الأديان والثقافات، كما سيعمل على مبادرة دولية تسعى لحماية الأطفال، بالتعاون مع منظمة اليونيسيف ومؤسسة الأديان من أجل السلام، عن طريق تشجيع الحوار بين القيادات الدينية في مجتمعاتهم المحلية للإسهام في توسيع برامج الرعاية والاهتمام بالأطفال بصفة خاصة وبالأسرة بصفة عامة".

من خلال برامج المركز يمكن استشراف المستقبل الذي تحلم به المملكة، وهو يُختصر بطموحات لم تتراجع عنها برغم الصعوبات التي مر بها العالم، خاصة بعد ازدياد الفجوة بين المسلمين والآخرين نتيجة ظروف وأحداث معينة، لكنه الإيمان الذي تتحلى به القيادة الحكيمة وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز بأهمية التوصل إلى عالم يمتلك رؤية نقية لا تشوبها ضغائن قد تعرقل مسيرة التنمية في البلدان التي تنشغل بالرد على غيرها بدل التفرغ لما فيه خير شعوبها. ومن ذلك التصور الإيجابي تبقى المملكة تستمد عزمها، لأنها تثق دائما بأن من هو على حق فلا يمكن إلا أن يصنع النجاح بجهوده.