تجيء مطالبة جلالة الملك عبدالله الثاني الامم المتحدة بضرورة وضع خطة طوارىء لاغاثة اللاجئين السوريين في ظل تدهور الاوضاع في القطر الشقيق، وازدياد حالة الهجرة الى دول الجوار، لتؤكد ان الاردن حريص على تقديم افضل المساعدات للاشقاء، الذين هربوا من الموت طلبا للحياة، وحريص ايضا على ان تقوم المنظمات الدولية بواجباتها الانسانية وخاصة خدمات الاغاثة للمساهمة في انقاذ الاشقاء من الاوضاع المأساوية التي يمرون بها، والتي لم يتعودوا عليها.

لقد عمل هذا الحمى العربي وبكل سعة صدر، وبوحي من مبادئه واخلاقه العربية- الاسلامية على استقبال الاشقاء الذين تجاوز عددهم “240” الفا، وتهيئة افضل الظروف لحمايتهم، والاخذ بيدهم، فقام بفتح العيادات الطبية لتتولى معالجة المرضى والمدارس، وتعبيد شوارع المخيم وتأمين كافة احتياجاتتهم المعيشية، علَّها تسهم في التخفيف من رمضاء معاناتهم، التي يتجرعونها في ظل قسوة اللجوء الذي لم يألفوه، وقسوة الظروف المناخية في منطقة على حافة الصحراء.

ان ما قام ويقوم به الاردن، هو استمرار لرسالته الانسانية، ولدوره العربي في استقبال الاشقاء الذين يلجأون اليه، هربا من الموت والحروب؛ فلقد استقبل عبر تاريخه الطويل آلاف اللاجئين الفلسطينيين والعراقيين، وها هو يستقبل اللاجئين السوريين، رغم الكلفة العالية التي يتحملها اقتصاده المنهك وخاصة في مثل هذه الظروف، اذ تعاني الموازنة العامة من عجز كبير اضطرت معه الحكومة الى رفع الدعم عن المحروقات.

أننا ونحن نقدر ونثمن اشادة المنظمات الدولية بدور الاردن لرعايته الموصولة لآلاف اللاجئين القادمين من القطر السوري الشقيق، فاننا لنأمل ان تترجم هذه الاشادة الى مساعدات مالية عاجلة، تسهم في توفير كافة متطلبات الحياة الكريمة للاشقاء في مخيم الزعتري.

ان الظروف اللامعقولة التي يمر بها الشعب السوري الشقيق والحرب الاهلية التي تطحنه وحولت الشام الى ارض محروقة، ومدن الثورة الى مجرد اطلال ومدن أشباح، ما ادى الى هجرة اكثر من ثلاثة ملايين الى دول الجوار، والى الداخل السوري، هربا من الموت الذي يلاحقهم من مدينة الى مدينة، ومن قرية الى قرية ومن شارع الى شارع، تستدعي من منظمات الاغاثة ان تضاعف من جهودها ومن نشاطاتها في ظل التقارير الدولية التي تؤكد ان اكثر من نصف الشعب الشقيق اصبح في حاجة ماسة للمساعدات الانسانية، بعد ان تعطلت الحياة في كثير من المدن والقرى، بفعل المعارك الضارية، وحروب العصابات، وتدمير البنية التحتية للاقتصاد، وقطع المواصلات والكهرباء، والمياه.. الخ.

مجمل القول: لم يعد سراً ان هذا الحمى العربي الذي استقبل اكثر من “240” الفا من الاشقاء السوريين يعاني من اوضاع اقتصادية صعبة جدا، في حاجة الى مساعدات مادية من الدول الشقيقة والصديقة، ومن منظمات الاغاثة الدولية، ليستطيع ان يقوم بواجبه على افضل وجه، في انقاذ الاشقاء من طاحونة الموت والشقاء، وتوفير حياة كريمة لهم تطفىء معاناة اللجوء، وفراق الوطن ومعاناة الصبر الذي لا ينتهي.

“فأما الزبد فيذهب جفاء، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الارض”.صدق الله العظيم.