يمثل مؤتمر الأمم المتحدة للتغيّر المناخي الذي تشهده الدوحة تحدياً فريداً وعالمياً أمام أكثر من 194 دولة مشاركة في المؤتمر عليها أن تقرر مصير "بروتوكول كيوتو" وأن تضع الأسس لاتفاق مهم لتخفيض انبعاث الغازات الدفيئة، من المرتقب إقراره عام 2015 وتشارك فيه كبرى الدول الملوثة في العالم حيث تجتمع بالدوحة لأول مرة سبعة أطراف مختلفة ما يسبب ضغوطاً على كل الدول في تعاملها مع قضية التغيّر المناخي والتوصل في الوقت نفسه إلى قرارات متوازنة يقبل بها الجميع.
لقد أكّد سعادة السيد عبدالله بن حمد العطية رئيس المؤتمر في الكلمة التي افتتح بها المؤتمر الحرص الشديد على تحقيق أفضل النتائج الممكنة خلال ترؤسه المؤتمر وعمله مع أعضاء مكتب "اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغيّر المناخ" مشدداً على أن التغيّر المناخي يشكل "تحدياً مشتركاً للبشرية الأمر الذي يحتم العمل بجدية للحد من العوامل السلبية الناجمة عن هذه الظاهرة". كما لفت إلى ضرورة عدم التسويف في القضايا الهامشية" خلال المفاوضات من أجل الالتزام بمواعيد جدول الأعمال، وضرورة "الشفافية والمشاركة وتعزيز دور دول الأطراف. بهدف توصل المتفاوضين خلال مؤتمر الدوحة على اتفاق لفترة التزام ثانية في بروتوكول كيوتو.
إن استضافة دولة قطر لهذا المؤتمر العالمي الهام وسعيها لإنجاحه يؤكدان حرصها على الاضطلاع بدور مهم وقوي من أجل التوصل إلى اتفاقيات واستنتاجات يدعمها الجميع وتنال رضاهم في سبيل مواجهة تحديات التغيّر المناخي خاصة أن قطر تمثل المكان المناسب لعقد مؤتمر للأمم المتحدة حول المناخ لكونها أكبر منتج للغاز في العالم، فالغاز الذي تنتجه قطر يمثل حلاً لمشكلة التغيّر المناخي لأن من شأنه تخفيض انبعاثات الغازات الدفيئة.
تجربة دولة قطر وسجلها القوي في تحقيق أهداف المؤتمر واستثمارها كثيراً من الأموال بتحقيق هذه الأهداف يؤهلها بكل اقتدار لقيادة هذا التجمع العالمي لتحقيق أهدافه، فدولة قطر أجرت أكبر عملية تخفيض للغازات الدفيئة في حقل "شاهين" وحققت الكثير في هذا المجال ولديها مجالات تطوير وبحوث متقدمة لاستعادة ثاني أكسيد الكربون وهي تؤمن أن التكنولوجيا ستحل الكثير من هذه المشكلات في هذا الخصوص.
العالم ينتظر من مؤتمر الدوحة التوصل لاتفاق عالمي شامل حول التصدي لظاهرة التغيّر المناخي بحلول عام 2015، وتسريع وتيرة الدعم المالي للدول الفقيرة والنامية والتوصل لفهم واضح بهذا الدعم والتزام الدول والحكومات بالجداول الزمنية الهامة للاستجابة بشكل فعّال للتغيّرات المناخية، فالوقت ينفد ولم يُعد العالم يمتلك ترف الانتظار.