تجاوز الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع قيادته ووقف موقفاً موحداً قوياً على قلب رجل واحد ومعاناة واحدة وفرحة واحدة اثناء العدوان القاتل على غزة، وما يزال نبض الشارع يتحد بالتظاهرات والفعاليات الاخرى التي ملأت الشوارع في مدن الضفة وغزة بعد ان توقف القتال وحققت قوى المقاومة نصراً على المعتدين الذين لم يحققوا أهدافهم.
وقد بدأنا نسمع تصريحات ايجابية لكبار المسؤولين من كل الاتجاهات والانتماءات السياسية، حينا، كما نسمع تصريحات سلبية وفي غير زمانها من قلة اخرى، ولعل من اهم هذه التصريحات والمواقف ما عبرت عنه منظمة التحرير الفلسطينية من دعوة للقاء قيادي وطني موسع يضم اللجنة التنفيدية ورئيس المجلس الوطني والامناء العامين والشخصيات المستقلة من اجل البحث في تحقيق المصالحة وطي صفحة الانقسام المدمر الحالية.
وهذه دعوة ايجابية تجيء من اعلى سلطة فلسطينية شاملة وتجيء في وقتها تماماً وسط هذه الظروف التي نعيشها، ونحن نضم صوتنا الى هذه الدعوة ونطالب بالعمل على انجازها ولو مبدئياً قبل التوجه الفلسطيني الى الامم المتحدة لطلب عضوية دولة غير عضو وهو الطلب الذي يثير ردود فعل سلبية للغاية من اسرائيل والولايات المتحدة بصورة خاصة، وذلك لكي يتوجه وفدنا الى الجمعية العامة من منطلق الموقف الوطني الواحد ولكي تؤكد القيادات ما أكده الفلسطينيون جميعاً اننا شعب واحد وهدف واحد، ولكي نواجه الخصوم والرافضين او المترددين بهذا الموقف الوطني الواجب تنفيذه.
ان شعبنا يتساءل، ومن حقه ذلك انه اذا تمكنت مصر وغيرها وخلال ايام قليلة، من تحقيق اتفاق تهدئة بين اسرائيل وقطاع غزة، رغم كل ما بينهما من قتال ودماء وخلاف مصيري وتناقضات، افلا يمكن للقوى الفلسطينية المختلفة ان تلتقي وتتفق وبرعاية مصرية ايضاً خلال ايام قليلة ؟ الا يمكن وضع الخطوط العريضة لاتفاق كهذا وترك التفاصيل وتنفيذها لمرحلة لاحقة قريبة، خاصة وان لدينا اتفاقات مصالحة عدة يمكن الاعتماد عليها والعمل على تطبيقها ميدانياً وعملياً.
ان الوقت مناسب والظروف مناسبة وقد اتحدت المشاعر بقوة. فيا ايها القادة المعنيون استجيبوا لنداء الوطن ومطالب شعبكم حتى لا تصبحوا خارج التاريخ وأبعد ما تكونون عن شعبكم وطموحاته وقضاياه المصيرية.