بالرغم من ان مناقشة مجلس الشورى لمشروع الموازنة العامة للدولة لعام 2012، التي بدأت امس وتستمر ثلاثة ايام، ليست هي المرة الاولى التي يناقش فيها مجلس الشورى مشروع الموازنة العامة للدولة، حيث ناقش المجلس مشروع الموازنة خلال السنوات الماضية، الا انه يمكن القول ان مناقشة المجلس هذه المرة تتسم بالكثير من الاهمية في الواقع، ليس فقط لانها تأتي بعد تمتع مجلس عمان بمزيد من الصلاحيات الرقابية والتشريعية التي منحها اياه حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم العام الماضي، وحث جلالته للمجلس على مزيد من التفاعل والتعاون مع الحكومة، وتناول كل مايهم الوطن والمواطن من خلال الطرح الجيد والسليم لكل الآراء من اجل صالح الوطن والمواطن، ولكن ايضا لان المناقشة تستمر على مدى ثلاثة ايام وهى مدة طويلة جدا ويشارك في المناقشات معالي درويش بن اسماعيل البلوشي الوزير المسؤول عن الشؤون المالية للرد على استفسارات اعضاء المجالس وايضاح جوانب مختلفة في مشروع الموازنة. يضاف الى ذلك انه بعد ان كانت موازنة العام الحالي 2012 هي الاضخم في تاريخ السلطنة، فان موازنة العام القادم 2013 قد تجاوزتها لتكون هي الاكبر في تاريخ البلاد حيث يصل الانفاق العام الى نحو ثلاثة عشر مليار ريال عماني، بكل ما يعنيه ذلك على صعيد التنمية الوطنية، اقتصاديا واجتماعيا، بما في ذلك التنمية البشرية التي تحظى باهتمام واسع ومتواصل كركيزة من ركائز التنمية في مختلف المجالات.

واذا كان من المعروف ان مجلس الشورى العماني يسهم، في اطار اختصاصاته وصلاحياته، في اعداد خطة التنمية الخمسية، ومناقشة مشروعها، وله اقتراح ما يراه مناسبا، كما هو الحال بالنسبة لمشروع الموازنة العامة السنوية للدولة، من مرئيات في هذا المجال لتحقيق مصلحة الوطن والمواطن، وفقا للضوابط والاولويات المحددة والامكانيات المتاحة ايضا، فان اللجنمة الاقتصادية لمجلس الشورى سبق وان ناقشت مشروع الموازنة العامة للدولة لعام 2013 الذي احاله مجلس الوزراء الى مجلس الشورى، ويناقش مجلس الشورى في جلساته العامة امس واليوم وغدا ما اقترحته اللجنة الاقتصادية لاقراره او تعديله ورفع التوصيات والمرئيات الى مجلس الدولة لمناقشته ورفعه الى مجلس الوزراء الذي يحرص في العادة على الاخذ بمرئيات المجلسين لتحقيق افضل ما يمكن تحقيقه لصالح الوطن والمواطن والسير نحو الاهداف المحددة في مختلف المجالات.

ومع الوضع في الاعتبار ان مناقشة مشروع الموازنة العامة للدولة في مجلسي الدولة والشورى واقراره من جانبهما، من شأنها ان تتيح لأعضاء المجلسين، ومن ثم للمواطن العماني بوجه عام، الاطلاع على مشروع الموازنة العامة للدولة والاولويات والبرامج والاهداف المراد تحقيقها في مختلف المجالات، وبالتالي اشراك المواطن في العمل لتحقيق ذلك، فان الحجم الكبير للنفقات المقترحة في مشروع الموازنة العامة لعام 2013 من شأنه ان يعطي دفعة كبيرة لخطط وبرامج الحكومة، خاصة فيما يتصل بمواصلة العمل لتنفيذ عدد من المشروعات الكبيرة في القطلاعات المختلفة من ناحية، وفي مجال تشغيل اعداد اكبر من الباحثين عن عمل من ناحية، فضلا عن اشراك القطاع الخاص بشكل اكبر في تنفيذ ذلك، وهو ما اكد عليه ايضا جلالة السلطان المعظم – حفظه الله ورعاه