يشكل وقف إطلاق النار الذي أعلن التوصل إليه بين المقاومة الفلسطينية "وإسرائيل" والالتزام الإسرائيلي الواضح بفتح المعابر وتسهيل حركة العبور للأفراد والبضائع في قطاع غزة انتصارا حقيقيا للشعب الفلسطيني الذي دفع من دمه غاليا ثمن هذا الإنجاز الذي لم يكن ليتحقق لولا إرادة الصمود لدى الشعب الفلسطيني، ولولا بسالة المقاومة وشجاعتها ونجاحها رغم إمكاناتها البسيطة، مقارنة بالعدو الإسرائيلي المدجج بالسلاح في تحقيق الردع وتغيير قواعد اللعبة ووصول صواريخها إلى عمق الكيان الصهيوني وتحويل المدن الفلسطينية المحتلة إلى ساحة حرب، دفعت نحو مليون مستوطن إسرائيلي إلى الاختباء في الملاجئ.

لقد انتصرت إرادة الشعب الفلسطيني المؤمن بعدالة قضيته على إرادة دولة الاحتلال التي رضخت حكومتها لمطلب رفع الحصار الظالم عن قطاع غزة، وثبت مرة أخرى أن "إسرائيل" لا تفهم إلا لغة القوة وأن المقاومة هي أقصر الطرق لتحقيق المطالب الفلسطينية بالحرية والاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.

الاتفاق الذي تم التوصل إليه لوقف إطلاق النار وتحقيق التهدئة ليس الأول من نوعه، فلطالما خرقت "إسرائيل" العديد من اتفاقات التهدئة السابقة من خلال قيامها باغتيال مقاومين فلسطينيين أو قيامها بتدمير البنية التحتية في القطاع، وهو ما يستدعي من المجتمع الدولي مراقبة مدى التزام حكومة الاحتلال الإسرائيلي باتفاق التهدئة الجديد وضمان عدم قيامها بخرقه وتنفيذ التزاماتها بموجب هذا الاتفاق وفي المقدمة منها رفع الحصار عن قطاع غزة وفتح المعابر وتسهيل تنقل الأفراد ودخول البضائع والسلع إلى القطاع.

إن مماطلة حكومة الاحتلال الإسرائيلي في تنفيذ أي من بنود هذا الاتفاق الذي دخل حيز التنفيذ اعتبارا من مساء أمس يعني ببساطة أن جولة أخرى من التصعيد والعنف ستحدث وأن العديد من الأرواح ستزهق وأن المنطقة لن تنعم بالأمن والاستقرار.

لقد بذلت جهود عربية ودولية كبيرة للتوصل إلى هذه الاتفاق الذي تحقق برعاية مصرية، حيث أشاد وزير الخارجية المصري الذي أعلن الاتفاق بالجهود التي بذلت من قطر وتركيا وأمريكا والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، من أجل التوصّل إلى اتفاق التهدئة.

الامتحان الحقيقي للمجتمع الدولي يبدأ في اليوم التالي لوقف إطلاق النار من خلال السعي لإلزام حكومة الاحتلال الإسرائيلي بالاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني، والالتزام بقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية، ووقف تهويد الأراضي الفلسطينية وبناء المستوطنات.

إن الحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة وتحقيق السلام لشعوبها يبدأ مع انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من الأراضي الفلسطينية المحتلة وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين إلى ديارهم التي هجروا منها.