وقف إطلاق النار في قطاع غزة وضمان تحقيق الهدوء والتوصل إلى "تهدئة " جديدة بقدر ما هو مطلوب فلسطينياً وعربياً إلا أنه لا يكفي لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.
لا أحد في قطاع غزة يمكن أن يرفض مطلب وقف إطلاق النار ووقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة الذي أوقع أكثر من مائة شهيد واقترب عدد الجرحى من الألف معظمهم من النساء والأطفال والمسنين ولا أحد من مواطني قطاع غزة يريد أن تستمر إسرائيل في حربها الهستيرية التي ستدمر ما بقي من بنية تحتية في القطاع بعد حربها السابقة "الرصاص المسكوب" لكن لا أحد في غزة التي حققت مقاومتها "الردع "من خلال الصواريخ التي قصفت المدن الفلسطينية المحتلة وأصابت العمق الإسرائيلي في الصميم يمكن أن يوافق على استمرار عربدة "إسرائيل" واستهدافها الشعب الفلسطيني واستمرار حصارها الظالم للقطاع دون رد من المقاومة ودون الدفاع عن قطاع غزة والشعب الفلسطيني في كل فلسطين.
ما يجب أن تدركه حكومة الاحتلال الإسرائيلي أن غزة اليوم ليست هي غزة الأمس وأنها استخلصت العبر والدروس من الحروب العدوانية السابقة وأن قوة الردع الصاروخية التي حققتها والثقة التي تتعامل بها في هذه المعركة مع آلة الحرب الإسرائيلية التي سقطت أخلاقياً مرة أخرى باستهدافها المدنيين خاصة الأطفال والنساء للضغط على المقاومة الفلسطينية سيجعل من أي اجتياح بري لقطاع غزة مقبرة حقيقية للقوات الغازية التي ستخرج من غزة في النهاية تجر أذيال الهزيمة رغم فارق القوة والتسليح بين حكومة الاحتلال الإسرائيلي والمقاومة الفلسطينية.
وما يجب أن تدركه حكومة الاحتلال التي تريد أن تعود إلى سدة الحكم من خلال دماء الشعب الفلسطيني في غزة أن العالم العربي قد تغير وما كان ممكناً في السابق ليس متاحاً الآن وأن الشعوب العربية رغم انشغالها بثوراتها لن تسمح بالاستفراد بالشعب الفلسطيني في غزة وأنها ستضغط على حكوماتها للتدخل والوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني ضد همجية إسرائيل وعدوانها السافر.
إن ما يحقق الأمن والاستقرار في المنطقة ويضمن الهدوء على جميع الجبهات رفع الحصار الإسرائيلي الظالم عن قطاع غزة والتزام "إسرائيل" بحل الدولتين والانسحاب من جميع الأراضي المحتلة عام 1967 وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين إلى ديارهم التي شردوا منها. أما مواصلة "الاحتلال الإسرائيلي استعراض عضلاته وقصف المدنيين في غزة بالطائرات فلن يضمن الأمن لدولة الاحتلال الإسرائيلي وسيبقي الملايين من مستوطنيها حبيسي الملاجئ خشية من صواريخ المقاومة التي كسرت معادلة الأمن الإسرائيلي وغيّرت قواعد اللعبة باعتراف قادة الاحتلال الإسرائيلي أنفسهم.