ان استمرار العدوان الصهيوني على قطاع غزة، ورفض العدو الاستجابة للنداءات العربية والدولية، بوقف هذه الحرب البربرية، التي تحصد ارواح الابرياء، وادت خلال الايام الاربعة الماضية الى استشهاد اكثر من 50 مواطنا فلسطينيا، واصابة المئات بجراح، بعضها خطيرة، هو ادانة للمجتمع الدولي وعلى رأسه واشنطن والدول الاوروبية، المتواطئة مع هذا العدوان وقد ساوت بين الضحية والجلاد، ونسيت او تناست ان الاحتلال الاسرائيلي للارض الفلسطينية والعربية هو السبب الرئيس لما حدث ويحدث من ويلات وحروب.. وغيرها.

ومن هنا؛ فان الدعم الامريكي للاحتلال الصهيوني والموقف الاوروبي المتواطئ هما السبب وراء رفض العدو الانسحاب من الارض المحتلة، والاعتراف بالحقوق الوطنية والتاريخية للشعب الفلسطيني، وخاصة حقه في اقامة دولته المستقلة فوق ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشريف.

ولم يقف الامر عند هذا الحد، بل ان اشهار “الفيتو” الامريكي حمى الكيان الصهيوني من تبعات القانون الدولي، ومن ملاحقات محكمة الجنائية الدولية للمسؤولين الاسرائيليين الذين تورطوا في ارتكاب جرائم حرب، اكدها تقرير جولدستون وكان هذا الموقف ايضا وراء اصرار العدو على عدم رفع الحصار عن قطاع غزة، وهو حصار ظالم يخالف كافة الشرائع والقوانين الدولية ويشكل انتهاكا صارخا لحقوق الانسان.

ومن هنا؛ فان المطلوب من الدول العربية الشقيقة ليس فقط قيام وفود عربية بزيارة غزة، رغم اهمية هذه الزيارات كونها تشكل دعما لصمود اهالي القطاع، في وجه آلة الدمار والموت الصهيوني، وانما اتخاذ موقف موحد باعادة الصراع العربي- الاسرائيلي الى المربع الاول من خلال وقف التطبيع والغاء المعاهدات، واحياء المقاطعة الاقتصادية بعد ان استغل العدو عملية السلام والمفاوضات طيلة اكثر من عشرين عاما لتكريس الامر الواقع، وهو ما ادى الى مصادرة اكثر من 60% من اراضي الضفة الغربية المحتلة و 86% من اراضي القدس، وتضاعف عدد المستوطنين ليتجاوز اليوم اكثر من نصف مليون، يعيش نصفهم في المستوطنات المقامة في منطقة القدس العربية، واجراء تغييرات جذرية ديمغرافية ادت ولاول مرة في التاريخ الى ارتفاع عدد المستوطنين اليهود ليزيد عن عدد المواطنين العرب الفلسطينيين في المدينة، هذا اولا، اما ثانيا فلا بد من التوجه الى الادارة الامريكية برسالة عربية واحدة فحواها اقناع حليفتها اسرائيل او بالاحرى ممارسة الضغوط عليها لوقف هذا العدوان العنصري، وحرب الابادة التي تشنها على شعب محاصر اعزل وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية بالانسحاب من الاراضي المحتلة، والاعتراف بحق المصير للشعب الفلسطيني الشقيق، اسوة بباقي شعوب العالم.

مجمل القول: لا مناص امام الدول العربية الشقيقة من اعادة الصراع الى المربع الاول، ووقف التطبيع وتجميد المعاهدات كسبيل وحيد للجم العدوان الصهيوني على قطاع غزة وحماية الشعب الفلسطيني من حرب الابادة التي تشنها العصابات الصهيونية، في ظل التواطؤ الامريكي والغربي، وصمت المجتمع الدولي.