يأتي لقاء أمس بين الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند في قصر الأليزيه في باريس ورئيس الائتلاف الوطني السوري أحمد معاذ الخطيب لبحث موضوع حماية المناطق السورية المحررة ليشكل ضغطا على النظام السوري وتقاربا آخر مع "الائتلاف" وخطوة جديدة ضمن التحركات الدولية للمعارضة السورية لإنقاذ الشعب السوري من عملية القتل اليومي التي يتعرض لها من قبل النظام.
قبل لقاء "الأليزيه" كان وزير الخارجية البريطاني ويليام هيج قد اجتمع أول من أمس مع وفد من "الائتلاف" في لندن، وطالبهم بمزيد من التفاصيل عن خططهم مثل توزيع المناصب ومشاركة العرقيات... قبل الاعتراف البريطاني الرسمي بالائتلاف الوطني.
الفرنسيون يسعون بحسب تصريحات وزير خارجيتهم لوران فابيوس الخميس الماضي إلى محاولة دفع الاتحاد الأوروبي رفع الحظر عن إرسال أسلحة دفاعية لإيصالها إلى الثوار، مما يشير إلى أن مرحلة جديدة يفترض أن تبدأ قريبا تغيّر موازين القوى، وتجعل النظام يراجع حساباته قبل أن يقصف المدن والأحياء. علما بأن ذلك الحظر تم تطبيقه على الثوار، ولم تلتزم به روسيا ومن ورائها إيران في تطبيقه على النظام، وحجة الأولى هي وجود عقود قديمة، في منطق غريب نتيجته سقوط قذائفها وصورايخها على رؤوس المدنيين.
إلى ذلك، فإن اعتراف دول مجلس التعاون الخليجي واعتراف وترحيب دول مهمة أخرى بالائتلاف الوطني، والتأييد الشعبي السوري للتحالف الجديد الذي اتضح من اسم "دعم الائتلاف الوطني" لجمعة أول من أمس، وما عم الدولة من مظاهرات مؤيدة لـ"الائتلاف"، كلها أمور تحمل دلالات على أن الوضع السوري في طريق تكوين ملامح لإنهاء الأزمة، ولن ينفع النظام السوري تضامن روسيا حين يصبح "الائتلاف الوطني" هو الممثل الشرعي والوحيد للشعب السوري.
بالنظر إلى كل ما سبق، إذا كان النظام السوري يريد إنهاء الأزمة وحقن دماء الشعب، فليتخذ خطوة جادة ويتعاون مع المجتمع الدولي بطريقة يسلم بها الحكم لـ"الائتلاف الوطني" المرحب به داخليا وخارجيا كي يقود مرحلة انتقالية، وأي شيء يقوم به غير ذلك لن يتجاوز تأخير سقوطه وزيادة عدد الضحايا.