يبدو واضحا حتى اللحظة، ان القضية التي ارادها رئيس وزراء اسرائيل نتانياهو ورقة انتخابية بيده توشك ان تتحول الى ورطة ومأزق ان لم تكن قد تحولت فعلا، وذلك بعد اغتيال القيادي الكبير في حماس احمد الجعبري، ولم تكن ردود الفعل كما توقعها.
لقد كانوا يقولون في اسرائيل ان "سديروت" القريبة من الحدود مع غزة هي في اهميتها مثل تل ابيب اي ان الذي يقصفها كمن يقصف تل ابيب .. وكانت المفاجأة ان تل ابيب نفسها تم قصفها واكثر من ذلك فقد وصلت الصواريخ الى القدس، ودخلت اسرائيل مرحلة غير متوقعة وامتلأت الاجواء بالمخاوف واللجوء الى الملاجىء على اصوات الانذارات.
هذه الاوضاع العسكرية رافقتها حالة من اتساع نطاق الاطراف المعنية فيها او التي تحاول التدخل مباشرة سواء على مستوى السعي لتحقيق التهدئة، كما تحاول مصر، او على صعيد التحريض والتصعيد كما تحاول اطراف اخرى اقليمية.
لقد بدأت اسرائيل باستدعاء عشرات الآلاف من جنود الاحتياط وكثفت من غاراتها على القطاع، مما يؤكد ان التصعيد قادم والتدخل البري صار اكثر ما يكون احتمالا وان حملة "عامود السحاب" الاسرائيلية الجديدة ستكون اوسع كثيرا من عملية "الرصاص المسكوب" السابقة، لان اسرائيل المتغطرسة عسكريا لا تستطيع تقبل فكرة او مبدأ ان تصل الصواريخ من غزة الى تل ابيب والقدس. لكن المعركة البرية المحتملة لن تكون سهل ابدا وستكون لها تداعيات واسعة وسيدفع الثمن ابناء شعبنا في غزة الذين يدافعون عن انفسهم والذين يقف معهم كل الفلسطينيين والاصدقاء والمتضامنين في كل انحاء العالم، كما ستدفع اسرائيل الثمن غاليا ايضا، كما قد دفعت حتى الآن واكتشفت بنفسها النتائج المتوقعة، لأن اشد المتشائمين لم يكونوا يتوقعون ان يروا ما رأوه من قدرات عسكرية كبيرة للقوى الفلسطينية في القطاع.
ان الاغتيالات والحرب لن تحل اية مشكلة وانما تخلق مشاكل جديدة وقد جربت اسرائيل ذلك سواء في حملاتها ضد حزب الله في لبنان او ضد قطاع غزة في مرحلة سابقة، وظل حزب الله اقوى وظلت حماس وكل القوى الفلسطينية اقوى، فلا اغتيال القيادات الكبيرة وعلى رأسها الشيخ احمد ياسين حل اية مشكلة ولا اجتياح القطاع ادى الى استسلام المادفعين عن حقوقهم او اضعف قدراتهم وايمانهم بعدالة قضيتهم. فهل يدركون ذلك في اسرائيل ويعيدون تقييم الوضع ام ان الغطرسة العسكرية ستقودهم فعلا، كما يرى معظم المراقبين، الى معركة جديدة لن تودي الا الى مزيد من الدماء والمعاناة لدى الجانبين وتعقيد الاوضاع المعقدة اصلا وصب الزيت على نيران التطرف والعنف والاحقاد التي تملأ الاجواء بسبب سياساتها التوسعية والاستيطانية والتنكر لكل الحقوق الفلسطينية.
لقد كانت اسرائيل هي التي ابتدأت هذه المواجهة بسبب اغتيالها القائد القسامي الشهيد الجعبري وهي وحدها التي تتحمل المسوولية عن كل ما حدث او قد يحدث، ولاسيما ان حماس ومعها كل القوى في غزة كانت على استعداد تام للالتزام بالتهدئة.
لابد من التأكيد مرة اخرى وللمرة الالف، ان القوة لن تدفع شعبنا الى الاستسلام ولن تفت من عزيمته رغم ضخامة الثمن وقسوة الاوضاع، وهو يكتسب الاصدقاء والمؤيدين يوما بعد يوم.