يتعرض قطاع غزة لمحرقة صهيونية وحرب إبادة من جديد، وقد تجمعت نذرها في سماء القطاع بغارات على مدى اليومين الماضيين، أدت الى استشهاد أكثر من 20 فلسطينياً بينهم عدد من الاطفال واصابة العشرات وتدمير العديد من المنازل والمنشآت العامة.

العدو الصهيوني لم يعد يخفي اهدافه بعد ان استدعى الاحتياط، واعلن نتنياهو ان الجيش أصبح جاهزاً لتنفيذ مهمته وهي اقتحام القطاع، كما فعل في أواخر عام 2008 وأوائل عام 2009 لتدمير المقاومة، وأسلحتها وصواريخها وجر الشعب الفلسطيني الى مربع الاستسلام والهزيمة.

ان استعراض الظروف الفلسطينية والعربية والدولية تؤشر بجلاء ان العدو استغل هذه الظروف لشن عدوانه الفاشي.. فالفلسطينيون في اسوأ أوضاعهم بعد فشل المصالحة والدول العربية الشقيقة بفعل المستجدات تعاني من خلافات حادة بعد ان هبت عليها رياح داحس والغبراء، اضافة الى التأييد الاميركي بلا حدود والنفاق الاوروبي يضاف الى كل ذلك الانتخابات الاسرائيلية، والتي تشكل دافعاً اساسياً لهذا العدوان، لضمان فوز التطرف الصهيوني ونعني تحالف “الليكود - بيتنا” المتوقع بقيادة الارهابيين نتنياهو وليبرمان.

ومن هنا، فلن يتراجع نتنياهو عن هذا العدوان وسيصر على تنفيذ خطته العسكرية، واقتحام القطاع برياً، وايقاع الخسائر الجسيمة بالسكان الابرياء كسبيل وحيد ليكسب أصوات المتطرفين الصهاينة، متخذاً من وصول صواريخ المقاومة الى جنوب تل ابيب، سبباً كافياً لاقتراف مجازر جديدة، بحق شعب أعزل، محاصر منذ اكثر من ست سنوات.

لن تجد بيانات الاستنكار والشجب والادانة ولن تثني الارهابيين في تل ابيب عن ممارسة الجرائم بعد ان استولت عليهم غطرسة القوة وصيحات الحرب، ومن المتوقع ان يستمروا في مخططاتهم الاجرامية، بمهاجمة القطاع بارتال من الدبابات والمصفحات، واستعمال الاسلحة المحرمة دولياً كما جرى في عدوان 2008 لايقاع أكبر عدد من الخسائر، بين افراد المقاومة والشعب الفلسطيني، ما يستدعي موقفاً فلسطينياً وعربياً ودولياً فاعلاً للجم هذا العدوان، قبل ان ينفلت الارهاب الصهيوني بتحويل القطاع بأكمله الى ميدان رماية وأرض محروقة.

ان تحذير الاردن ومصر لاسرائيل من استمرار العدوان وتحميل العدو مسؤولية ما يحدث، هو تحذير جدي لانهما يستشعران نوايا العدو الصهيوني، ويعرفان مخططاته واهدافه التوسعية العنصرية الفاشية، والتي من شأنها نسف العملية السلمية من الجذور، والعودة بالصراع الى المربع الاول.

مجمل القول : ندعو الدول الشقيقة والصديقة ان تخرج من مربع الصمت والانتظار، وان تعمل فوراً على لجم العدوان، وحماية الشعب الفلسطيني في قطاع غزة من المحرقة الصهيونية التي أعدها العدو، وبدأ فعلاً بتنفيذها، لتدمير القطاع وتحويله الى ارض محروقة بفعل الآلة العسكرية الرهيبة، وفي مقدمة ذلك تجميد كافة المعاهدات ووقف التطبيع واحياء المقاطعة الاقتصادية، وتحقيق الوحدة الفلسطينية، واعادة الاعتبار للمقاومة الشعبية كسبيل وحيد للجم العدوان وحماية المقدسات، ووقف سفك دم الشعب الفلسطيني على يد قتلة الانبياء.

“ان تنصروا الله ينصركم”... صدق الله العظيم.