عندما انطلقت مسيرة النهضة العمانية الحديثة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم –حفظه الله ورعاه– قبل اثنين وأربعين عامًا كنا، دولةً ومجتمعًا في حاجة إلى كل شيء تقريبًا، وبرغم ذلك فان الاعوام التي مضت من عمر النهضة المباركة تضع عمان، والحمد لله في مكانة مرموقة ومقدرة، ليس فقط بين دول المنطقة، ولكن أيضًا بين دول العالم، وتقارير الأمم المتحدة للتنمية البشرية، والجوائز التي يحرزها شباب السلطنة في مجالات تقنية المعلومات وغيرها، وشهادات مؤسسات التقييم الدولية وغيرها تقول الكثير حول ما تحققه السلطنة من إنجازات، اثبتت وتثبت نفسها في مجالات عدة. يضاف إلى ذلك بالقطع سمة غالية ومميزة، نعتز بها ونشكر الله تعالى عليها وهي نعمة السلام والامن والاستقرار الذي ترفل فيه السلطنة، دولة ومجتمعا ومواطنا.. وهي سمة من السمات التي باتت السلطنة معروفة بها على امتداد العالم من حولنا.


وبقدر عظمة ما تحقق، فان الأمر لم يكن لغزًا أو مصادفةً، ولكنه كان في الواقع ثمرة لفكر مستنير وجهد خلاق، وعمل دؤوب وتفان كامل، قدم فيه جلالة القائد المفدى المثل والنموذج، دوما وفي كل الظروف. ومن هنا انطلق أبناء الشعب العماني الوفي وراءه وتحت قيادته الحكيمة، مشمرين عن ساعد الجد، وباذلين الغالي والنفيس من أجل إعلاء صرح البناء، والسعي لتحقيق الاهداف التي يحددها جلالته، في كل مرحلة من مراحل التنمية والبناء، وفي كل المجالات ايضًا. ومنذ البداية حث جلالته -حفظه الله ورعاه– على الأخذ بآخر ما يتوصل اليه العالم من تطور في مختلف المجالات، وبما يتفق ويتواءم في الوقت ذاته مع ظروف المجتمع، ومرحلة التنمية التى يمر بها ومتطلباتها المختلفة.


وعلى امتداد العقود الأربعة الماضية، وكما أكد جلالته في افتتاح الانعقاد السنوي لمجلس عمان يوم الاثنين الماضي فان «سياستنا الداخلية كما عهدتموها دائما قائمة على العمل البناء لما فيه الصالح العام مواكبين تطورات العصر مع المحافظة على هويتنا وثوابتنا وقيمنا التي نعتز بها». واذا كانت تطورات العصر متسارعة ومتجددة، فان مواكبتها والاستفادة منها، وتوظيفها لخدمة اهداف التنمية الوطنية انما يتم دومًا في اطار الحفاظ على هويتنا وثوابتنا وقيمنا العمانية الأصيلة. وعلى هذه الارضية الصلبة، واستنادا الى تراث عماني عريق، واسهام متواصل في الحضارة الانسانية في حقبها المختلف.

استطاع المواطن العماني التفاعل بإيجابية ونجاح، وبقدرة ملحوظة على مواكبة تطورات العصر والاستفادة منها في مختلف جوانب حياته الاقتصادية والاجتماعية والتقنية وغيرها، وكان الحفاظ على السمات المميزة للشخصية العمانية بأصالتها وصراحتها ونبلها سياجًا ساهم بشكل اكبر في تحصين الأداء الوطني، وسبيلا في الوقت ذاته من أجل حشد كل طاقات الوطن لتحقيق حياة أفضل ومستقبل زاهر لكل أبنائه أينما كانوا على امتداد هذه الأرض الطيبة