الجهود القطرية الحثيثة لإيقاف العدوان الإسرائيلي المتجدد على قطاع غزة ، تنطلق من مواقف قطر الثابتة تجاه العروبة، والقضية الفلسطينية على وجه الخصوص. فاتصال حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى مع الرئيس المصري محمد مرسي يأتي في إطار توحيد الجهود من أجل رفع الظلم والعدوان عن أهل غزة، وإيقاف إسرائيل عند حدها، وأن عليها أن تعي الرسالة الجديدة أن المواقف العربية بعد الربيع العربي لن تكون كما هي في السابق.


ويؤشر تواصل الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة وارتفاع عدد الشهداء والجرحى الفلسطينيين إلى أن الاحتلال الإسرائيلي الذي فشل قبل سنوات في فرض معادلاته وإستراتيجيته على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة يحاول من جديد إجبار الشعب الفلسطيني المحاصر على الرضوخ لإرادته ومنعه من الدفاع عن نفسه في وجه غاراته الجوية واجتياحاته المتواصلة وقتله للمدنيين الفلسطينيين.


لقد أثبتت المقاومة الفلسطينية بإطلاقها الصواريخ من قطاع غزة على "تل أبيب" وللمرة الأولى أنها قادرة على مفاجأة العدو الإسرائيلي وضربه بالصميم وأن دماء الشعب الفلسطيني ليست رخيصة وأن حكومة الاحتلال ومستوطنيه سيدفعون ثمن كل قطرة دم فلسطينية تسيل في غزة وفي الضفة الغربية المحتلة.

إن الشعب الفلسطيني الذي يواجه مرة أخرى آلة الحرب الصهيونية التي لا تفرق بين مدني وعسكري طفل أو شيخ أو امرأة يستحق من النظام العربي الرسمي خاصة بعد الربيع العربي موقفا مختلفا وقويا يردع الاحتلال الإسرائيلي عن استهداف الشعب الفلسطيني في غزة ويجعل حكومة نتنياهو تعيد حساباتها وتفكر ألف مرة قبل أن تشن غارتها على الفلسطينيين.


كما أن الشارع العربي رغم انشغاله بثورات الربيع العربي مطالب أن يتحرك لإيصال رسالة لا لبس فيها لحكوماته أنه لن يسمح باستهداف الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والاستفراد به وأن على " إسرائيل" أن تدرك أنها ستدفع الثمن غاليا إن استمرت في عدوانها على الشعب الفلسطيني.


إن التحرك المصري الذي يتمثل بالزيارة التضامنية التي سيقوم بها رئيس الوزراء المصري على رأس وفد وزاري إلى قطاع غزة يجب أن يتبعه تحرك عربي للضغط على المجتمع الدولي لإجبار "إسرائيل" على وقف عدوانها على قطاع غزة ورفع حصارها عن الشعب الفلسطيني هناك. فالرسالة الواضحة التي يجب أن تصل حكومة الاحتلال بشكل لا لبس فيه أن العالم العربي لن يقبل وتحت أي ظرف كان أن تقوم "إسرائيل" باجتياح غزة أو أن تواصل عدوانها بالطائرات عليه .


الشعب الفلسطيني في قطاع غزة الذي صمد في الحرب التي شنتها "إسرائيل" عليه في نهاية عام 2008 ونجح في إفشال مخططاتها في القضاء على المقاومة الفلسطينية قادر بلا شك هذه المرة أيضا على التصدي للعدوان الإسرائيلي ومنعه من تحقيق أهدافه وقادر كما ثبت بالدليل على نقل المعركة إلى عمق الاحتلال الصهيوني وإنزال الخسائر به.


إن أبناء غزة الذين يواجهون مرة أخرى آلة الحرب الإسرائيلية التي تستهدف وجودهم وقضيتهم يستحقون من أمتهم ومن شعوبهم العربية وقفة تضامن حقيقية تؤكد للاحتلال الإسرائيلي ومن يدعمه أن الشعب الفلسطيني ليس وحده في هذه المعركة وأن هذه الأمة التي نهضت من عثراتها مجددا أمة حية وأنها لن تسمح بالاستفراد بالشعب الفلسطيني والعدوان عليه.