مرة أخرى أمام سمع العالم وبصره ارتكبت حكومة الاحتلال الإسرائيلي جريمة جديدة بحق الشعب الفلسطيني المحاصر في قطاع غزة تمثلت بسلسلة غارات بالطائرات أسفرت عن استشهاد عدد من المواطنين بمن فيهم القائد العسكري لكتائب القسام في قطاع غزة أحمد الجعبري وجرح العشرات من بينهم نساء وأطفال.

التصعيد الإسرائيلي الجديد ضد قطاع غزة يأتي قبل أسابيع قليلة من "الانتخابات الإسرائيلية" التي تريد من خلالها حكومة الاحتلال تفويضا لاستمرار اعتداءاتها على الشعب الفلسطيني وتهويد المدن المحتلة في الضفة الغربية والقدس تحديدا و تجد في الدم الفلسطيني في قطاع غزة صندوق اقتراع كفيل بجذب أصوات المستوطنين والمتطرفين وبالتالي فإن التصعيد العسكري الجديد فرصة لكسب المزيد من الأصوات بما يؤمن عودتها للحكم بعد الانتخابات المقبلة.

التعبير الدولي عن الإدانة والاستنكار والدعوات لضبط النفس لم يعد يجدي في مواجهة الهجمات الإسرائيلية المتواصلة والمستمرة على القطاع فحكومات الاحتلال المتعاقبة تشن حرب استنزاف على القطاع بشكل متواصل ضمن إستراتيجية تطبقها وتسعى من خلالها إلى إبقاء قطاع غزة ضعيفا ومنهكا وجائعا ومحاصرا حتى لا يقوى ويهدد أمن الاحتلال ومستوطنيه.

"إسرائيل" التي تحاصر قطاع غزة منذ سنوات تسعى إلى إحراق غزة وتغيير قواعد الاشتباك وإيصال رسالة إلى العالم العربي ومصر تحديدا أن ما تصفه "بأمنها" مقدم لديها على جميع الاعتبارات في محاولة مكشوفة لجس نبض النظام الجديد في مصر واستكشاف المدى الذي يمكن أن تذهب فيه المواقف العربية تجاه عدوانها على قطاع غزة وبالتحديد مواقف دول الربيع العربي.

إن سعي حكومة الاحتلال الإسرائيلي إلى إحراق غزة وتكرار جرائمها ضد مواطنيها يستدعي ردا عربيا مختلفا هذه المرة يبدأ بقيام الدول العربية التي أعادت سفراءها إلى تل أبيب "مصر والأردن" قبل أسابيع قليلة بسحب هؤلاء السفراء فورا وإيصال رسالة واضحة لا لبس فيها لحكومة نتنياهو أن استمرار قصف غزة واغتيال أبنائها يهدد مصير "اتفاقات السلام" الموقعة معها وأن الشارع العربي الذي ثار على القهر والاستبداد والفساد ونجح في استرداد حريته وكرامته لا يمكن أن يقبل قيام حكومة الاحتلال الإسرائيلي بقصف قطاع غزة بالطائرات والأسلحة الثقيلة وشن حرب على القطاع ولا يمكن أن يقبل استمرار ما يسمى "بالسلام" مع حكومة فقدت أخلاقياتها وتقوم بقتل الناس في شوارع غزة تحت حجة حفظ أمنها.

التهديدات الإسرائيلية باستمرار الغارات الجوية على قطاع غزة واستمرار استهداف المقاومين يستدعي موقفا عربيا حازما وحاسما ويستدعي أيضا ردا مناسبا بمستوى الجريمة التي ارتكبتها حكومة الاحتلال الأمر الذي سيجعلها تعيد النظر في سياساتها العدوانية ويؤكد لها أنه إذا كانت جرائمها السابقة قد مرت دون عقاب فإن الرد على جريمتها هذه المرة سيكون قاسيا ويجعلها تفكر ألف مرة قبل أن ترسل طائراتها لقتل الناس في قطاع غزة.