ماذا تريد الحكومة أكثر من الضوء الاخضر الذي منحها اياه صاحب السمو الامير لتطبق القانون دون محاباة أحد? ماذا تريد اكثر من الالتفاف الشعبي الكبير غير المسبوق الذي نالته كي تصلّب عودها وترفع هامتها وتتحدث بلغة واحدة خلف الابواب وفي العلن?

هل حكومة بوجهين وصوتين ولغتين, وتمارس مقولة "قلوبهم معك وسيوفهم عليك" تستطيع ان تساعد ربان السفينة في الوصول الى بر الامان وترفع عن الشعب ظلم الغوغاء الذين, بأصواتهم العالية, احتكروا كل ما في البلاد لانفسهم ومحاسيبهم وأتباعهم و"داسوا في بطن القوانين والدستور تحت شعار"تطبيق القانون" و"الا الدستور"?

لم يعد هناك أي مبرر للحكومة, وأي حكومة مقبلة, ان تخنع لا لمقاول العلاج السياحي في الخارج, ولا لمحتكر المناقصات, ولا لجماعة الاخوان الساعية الى الامساك بكل مفاصل الدولة عبر زرع أتباعها في الوزارات والمؤسسات وتحولها مغارة علي بابا تغرف عبرها من المال العام لتمويل حملاتها المسيئة للكويت, او لدعم الجماعة الأم في مصر وبعض الدول العربية او الخلايا الارهابية الانقلابية في بعض دول الخليج.

تنفيذ القانون ليس عملا معيبا حتى تتحدث الحكومة باستحياء عن تطبيقه, وكأنها تداري سيئة ارتكبتها في العتمة وتخاف الفضيحة, او تهرب من التنفيذ الى التزيين للناس ان الخروج على القانون ومخالفة النظام العام حق, فبأي قانون أصبحت الدعوة الى العصيان حقا? او ليست الدعوة الى مقاطعة الانتخابات دعوة للعصيان? بأي قانون ورد هذا الحق? أم ان الحكومة تحابي الذين نعتوها بأبشع الصفات خوفا من كبيرة لا يدري عنها الشعب, أم هي تعقد صفقات خلف الكواليس لاعادة رمي البلاد في براثن الفوضويين الذين لم يتوانوا لحظة عن الذهاب الى آخر الطريق في تعطيل كل المؤسسات وعرقلة شؤون الناس في سبيل تحقيق أهدافهم الشخصية?

أليس من أولى مهمات الحكومة تطبيق القانون من دون مراعاة خاطر أحد? فلماذا لم تطبقه على الموظفين المتقاعسين ومرتكبي المخالفات? لماذا تخاذلت الحكومة عن تطبيق القانون 65 لعام 1979 ولولا المطالبات الشعبية لما كانت حركت ساكنا في هذا الامر, بل هي حتى في التطبيق لم تراع كل المواد فغضت الطرف عن المادة 13 منه التي تنص على ما يأتي" لا يجوز قيام المواكب أو المظاهرات أو التجمعات قبل الساعة الثامنة صباحاً و لا يجوز استمرارها بعد غروب الشمس إلا بإذن خاص من المحافظ", فلماذا سمحت بالتجمعات والمسيرات بعد هذا الوقت, هل كانت تريد تأمين أكبر حشد لجماعة"الا الكرسي" لتصور للعالم ان في الكويت أزمة تهدد الدولة? أوليس كل الذين هتفوا ضد ولي الامر من محاسيب زعماء الحراك الفتنوي المزروعين في الوزارات بقوة الواسطة والاملاء والابتزاز?

الكويتيون الذين التفوا حول القيادة السياسية والحكومة وآل الصباح في تظاهرة الولاء للدستور ودولة المؤسسات يريدون حكومة قوية قادرة تطبق القانون من دون خوف, ولا تخضع للابتزاز بأي شكل من الاشكال. حكومة تقول خلف الابواب ما تقوله في العلن, لا تزين الخروج على القانون أنه حق من حقوق الناس. نعم الكويتيون يريدون حكومة بوجه واحد ولسان واحد, يكون سيفها حيث يهفو قلبها, لا تضع في يدي من يبتزها الشمس والقمر وتظلم بقية الشعب. حكومة لا تضم وزراء شعارهم" الحكومة ليمونة اعصرها وارمها".

هذا ما يطلبه الكويتيون من الحكومة التي ستشكل بعد الانتخابات, والى ذلك الحين لتكن الحكومة الحالية عند حسن ظن الشعب والقيادة السياسية, لا عند حسن ظن أحمد السعدون ومسلم البراك وجماعة "الاخوان" ومن لف لفّهم.