التصعيد الذي تمارسه دولة الاحتلال على قطاع غزة منذ السبت الماضي يستهدف بشكل رئيس إعادة خلط الأوراق وإعاقة التحرك الفلسطيني باتجاه الأمم المتحدة، وابتزاز "رعاة السلام" إزاء ملف التفاوض. ومما لا شك فيه فإن الآلة العسكرية الإسرائيلية، ومن خلال عملياتها في غزة طيلة الأيام الماضية لم تحصد سوى الفشل في تحقيق أي من أهدافها المعلنة وغير المعلنة.
وفي الوقت نفسه فإن الإرادة الفلسطينية ظلت صامدة رغم عمليات القتل وتدمير الممتلكات. بل إن ما ستنتهي إليه غارات إسرائيل سيكون دفن ملف المفاوضات في ركام أنقاض القطاع، فالتداعيات التي ظلت تترى عقب كل عملية تقوم بها دولة الاحتلال؛ تكاد تغلق باب التسوية السياسية نهائيا، على الأقل في المستقبل القريب.
إن الموقف الإسرائيلي الراهن يؤكد عجز مؤسسات المجتمع الدولي على إرغام دولة الاحتلال بالكف عن جرائم الإبادة التي تمارسها ضد أهالي غزة وسط صمت مطبق، ومباركة ضمنية من "رعاة المفاوضات" رغم أن ما تمارسه الآلة الصهيونية يمثل إرهاب دولة وفق كل التعريفات والمعايير الدولية. وفي كل مرة ينكشف الغطاء ويتبين زيف دعاوى الغرب بشأن حقوق الإنسان، وذلك من خلال مواقفه المنحازة لربيبته إسرائيل ومساواته بين الجلاد والضحية، واتباعه سياسة الكيل بمكيالين.
لقد فشلت إسرائيل رغم عدتها وعتادها في كسر شوكة العزل من الفلسطينيين الصامدين في أرضهم، وأخفقت في تحقيق أهدافها بشأن أمنها المزعوم، ومن ثم فإن الأجدى لها الاستجابة لصفقة سلام شاملة تشمل المسارات كافة، لأن الحل القائم على القوة أثبت عدم جدواه في ظل المعطيات التي تقول إن حروب العصر لا يحسمها السلاح، وإن الحقوق يمكن أن تسترد بوسائل مدنية عديدة. وفي ظل هذا المشهد القاتم فلن يكون مفاجئا للجميع وفي مقدمتهم الدولة العبرية اندلاع انتفاضة ثالثة، لأن الذي يزرع الريح لن يحصد إلا العاصفة.