لم ينتظر الفلسطينيون والعرب طويلا، إذ سارع الرئيس اوباما، بعد اقل من اسبوع على انتخابه لولاية ثانية، لإعلان رفض واشنطن الاعتراف بدولة فلسطينية “مراقب” في الأمم المتحدة، لافتا نظر الرئيس الفلسطيني إلى أنه يرفض القرارات الأحادية، ولا بد من العودة للمفاوضات مع اسرائيل للاتفاق على كافة الأمور المطروحة للمباحثات، ومن بينها اقامة الدولة الفلسطينية.
قرار اوباما المفاجئ لكثيرين أكد جملة حقائق منها: ان موقف الإدارة الأمريكية خلال الولاية الثانية لن يتغير من الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، وستبقى مؤيدة وداعمة للاحتلال الصهيوني، وخططه ومخططاته التوسعية الاستيطانية والتهويدية.
ومن هنا فإن هذا الموقف الأمريكي المعادي لفلسطين وقضيتها وشعبها يستدعي موقفا عربيا جماعيا يخرج من دائرة الانتظار والتبعية، باجتراح قرار حازم يؤكد على حق الشعب الفلسطيني بإقامة دولته المستقلة على كامل ترابه الوطني في حدود الرابع من حزيران، وعاصمتها القدس الشريف، ومساندة السلطة الفلسطينية في مسعاها العادل بقبول دولة فلسطينية “مراقب” في المؤسسة الدولية، وتشكيل خلية عمل عربية من وزراء الخارجية تتولى الاتصال واقناع الدول المترددة والرافضة لهذا الاقتراح والتصدي للضغوط الأمريكية - الإسرائيلية التي تعمل لإفشاله، كما حدث خلال العام الماضي، اذ عملت واشنطن على تفريغ الطلب الفلسطيني من محتواه، بعد فشله في الحصول على الأصوات المطلوبة في مجلس الأمن.
ومن ناحية أخرى، فإن موقف اوباما المعادي هذا لحق الشعب الفلسطيني بإعلان دولته المستقلة وحقه بتقرير المصير، يؤشر مبكرا على ان واشنطن حريصة على تمتين تحالفها مع العدو الصهيوني ازاء مختلف القضايا الاقليمية والدولية.
ومن هنا وإن كنا غير متأكدين من رد القيادة الفلسطينية على موقف اوباما إلا أننا نعتقد انها مدعوة لمواصلة السير في مشروعها الذي اعلنه الرئيس الفلسطيني بخطابه في الأمم المتحدة، ومدعوة لتكثيف اتصالاتها ومشاوراتها مع الدول الشقيقة والصديقة للحصول على الدعم المطلوب وفضح المؤامرة الأمريكية - الصهيونية التي تستهدف مصادرة حق الشعب الفلسطيني في اعلان دولته ولو على شكل مراقب، وحقه بأن يكون حاضرا في المحافل الدولية لكشف ممارسات العدو الصهيوني العنصرية الفاشية ضد الشعب الفلسطيني والتي تشكل انتهاكا صريحا للقانون الدولي.
مجمل القول: يجيء إعلان الرئيس اوباما برفض واشنطن الاعتراف بدولة فلسطينية “مراقب” في الأمم المتحدة، ليؤكد موقف هذه الإدارة من الحقوق الفلسطينية المشروعة، ودعمها المطلق للاحتلال الصهيوني ، وهو رسالة للسلطة الفلسطينية وكافة التنظيمات بأن تعمل على انهاء الانقسام والعودة الى خندق الوطن، واعادة الاعتبار للمقاومة الشعبية كسبيل وحيد لإجبار العدو على الانسحاب من الأراضي المحتلة، واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.