في كلمته السامية في افتتاح الانعقاد السنوي لمجلس عمان أمس، وضع حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه – كعادة جلالته دومًا، الكثير من النقاط على الحروف، بالنسبة لجوانب عديدة، تتصل في الأساس باهتمامات الوطن والمواطن، وعلى نحو يضيء الطريق في الحاضر والمستقبل.

وفي الوقت الذي عبّرت فيه الكلمة السامية عن تفاعل عميق مع احتياجات ومتطلبات المواطن العماني وتطلعاته من ناحية، وعن متابعة مستمرة لما يتحقق على امتداد هذه الأرض الطيبة من تنمية في مختلف المجالات وما قد تحتاجه من إعادة تقييم وتفعيل للأداء، بل وتكليف بمهام محددة أحيانا من ناحية ثانية، فإن تأكيدها العميق على ثوابت السياسة العمانية، سواء على الصعيد الداخلي، أو على الصعيد الخارجي ينطوي في الواقع على أهمية بالغة، لما تضمنه ذلك من دلالاتٍ ومعانٍ على أكثر من مستوى، وبأكثر من بعد أيضًا.

ومع الوضع في الاعتبار أن الكلمة السامية أكبر وأعمق من أن تتم الإحاطة بمضامينها في هذا الحيز، إلا أنه من الأهمية بمكان الإشارة إلى تأكيد جلالته - حفظه الله ورعاه - على ارتباط تجربة الشورى العمانية، فكرًا وممارسة وتطورًا أيضًا، بقيم المجتمع العماني، واتساقها مع ما مر به من مراحل، ومواكبتها أيضًا لمتطلبات تطوره الاجتماعي والسياسي. ولعل ذلك هو من أهم وأبرز الجوانب التي ميزت وتميز تجربة عمان في الشورى وفي مجال العمل الديمقراطي، وهي التجربة التي تستند إلى قيم وتراث المجتمع العماني من ناحية، وإلى قدرته على التفاعل الإيجابي والمستمر مع التطورات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية من حوله، خاصة بعد أن عبرت تقنية المعلومات الحدود وزادت من عمق واتساع التفاعل بين مختلف دول وشعوب العالم من ناحية ثانية.

وليس من المصادفة أبدًا أن يؤكد جلالته – حفظه الله ورعاه – على ثقته في وعي وثقافة وقدرة المواطن العماني على الحوار وعلى تناول مختلف الأمور والموضوعات بالكلمة الطيبة، وبما يحقق في النهاية مصلحة الوطن والمواطن، وقد أعرب جلالته عن الأمل في أن تشهد قاعات مجلس عمان مزيدًا من الحوار وتفاعل الرؤي بين أعضاء المجلس، إسهامًا في تحقيق هذا الهدف الذي تزداد أهميته على مستويات عدة.

وبينما أكد حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم على أهمية وضرورة وقيمة ما تحقق خلال سنوات مسيرة النهضة العمانية الحديثة، خاصة في مجال تشييد البنية الأساسية، التي تعد في الواقع ركيزة أساسية للتنمية الاجتماعية بوجه عام والتنمية البشرية بوجه خاص، فإنه من المعروف أن التنمية البشرية من خلال مشروعات التعليم والصحة على سبيل المثال كانت الأسبق في أولويات مسيرة النهضة العمانية.

يضاف إلى ذلك ما تناولته الكلمة السامية فيما يتعلق بالقطاع الخاص ودوره الحيوي كركيزة أساسية من ركائز التنمية الوطنية، وكمجال أساسي لتوظيف الباحثين عن عمل، فضلاً عن الحاجة لتطوير سياسات التعليم والارتفاع بجودة مخرجاته، والدور الذي يمكن أن يقوم به مجلس التعليم وأعضاء مجلس عمان كذلك في هذا المجال