مما لا شك فيه أن العلاقات بين الدول والشعوب تقاس، قوةً وعمقًا، من خلال العديد من الوسائل والمؤشرات، المباشرة وغير المباشرة، ومن هذه المؤشرات بالطبع، مدى الترحيب والحفاوة التي تبديها الدول والشعوب حيال فعاليات وأنشطة الدول الاخرى التي تقام على أراضيها بين وقت وآخر. خاصة وان الحفاوة والترحيب الرسمي والشعبي هو من الجوانب والامور التي تظهر بوضوح من خلال العديد من المواقف والتجاوب والرغبة الصادقة في إنجاح تلك الفعاليات، فضلاً عن التجاوب الشعبي معها.

وإذا كانت المعارض الفنية، والندوات والمحاضرات وغيرها من الأنشطة الفنية والثقافية بمجالاتها المختلفة تتميز بقدرتها على مخاطبة فكر الانسان وجذب اهتمامه، فان قيمة هذه الانشطة تزداد عندما تعكس تراثًا وقيمًا وتقاليد بعراقة التراث والقيم والتقاليد العمانية من ناحية، وعندما تحظى بفرصة التعبير عن نفسها في بيئة حضارية خصبة وذات بعد تاريخي عريق يقدر ما يحتضنه من فعاليات من ناحية ثانية . وهذا تحديدا هو ما نلمسه بوضوح في لندن وآخن وسنغافورة والقاهرة وكل المدن الشقيقة والصديقة التي ترحب وتسعد باحتضان الفعاليات الفنية والثقافية العمانية، والتي تشكل تواصلاً بين الماضي والحاضر من ناحية، وتعبيرًا عن الاعتزاز بعلاقات طيبة ومثمرة بين السلطنة والدول الشقيقة والصديقة من ناحية ثانية.

وبينما تتواصل فعاليات الأيام الثقافية العمانية في سنغافورة، حيث افتتح معرض الصور والفن العماني الذي يقام في المتحف البحري بمنتجع سنتوسا العالمي بسنغافورة، والذي يضم عددًا كبيرًا من الصور الفوتوجرافية واللوحات الفنية التي تجسد جوانب مختلفة من الحياة والبيئة والتراث العماني، فانه سيتم اليوم الاحد تدشين الايام الثقافية العمانية في القاهرة، حيث يتم تنظيم ندوة «عمان الحاضر والماضي» حيث يلقي عدد من الكتاب والباحثين العمانيين المتميزين الضوء على جوانب مختلفة، ثقافية وأدبية واجتماعية وسياسية تعكس جوانب مما يعيشه المجتمع العماني من تطور وما يحققه منم تقدم في مختلف المجالات، بفضل سياسات حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم –حفظه الله ورعاه– والمواقف العمانية بعيدة النظر حيال مختلف التطورات العربية والاقليمية والدولية.

وتجدر الإشارة أيضا إلى أن جامعة كامبريدج البريطانية الشهيرة ستحتضن خلال هذه الأيام ندوة حول الكراسي العالمية لجلالة السلطان قابوس، والدور الذي تقوم به هذه الكراسي العلمية، المنتشرة في أعرق جامعات العالم، في تعزيز العلاقات بين السلطنة والمجتمعات الاخرى، فضلا عن التعريف الصحيح بالحضارة العربية الإسلامية، وما تقوم عليه من تسامح وإعلاء للحوار الإيجابي مع الدول والمجتمعات والثقافات الاخرى، وتنظم الندوة وزارة التعليم العالي وجامعة السلطان قابوس بالتعاون مع جامعة كامبريدج.

ولعله من الاهمية بمكان التأكيد على أن الترحيب والحفاوة الظاهرة والملموسة، الرسمية والشعبية، التي تجدها الفعاليات العمانية، سواء المشار اليها أو غيرها من الفعاليات الاخرى، تشير بوضوح الى نجاح السياسة والدبلوماسية العمانية في تحقيق واحد من أهم أهداف مسيرة النهضة العمانية الحديثة والمتمثل في استعادة مكانة عمان ودورها الإيجابي في محيطها الخليجى والاقليمي والدولي، وهو ما نعيشه في أبهى صوره