تحركت الدبلوماسية الروسية ممثلة بوزير خارجيتها سيرجي لافروف بشكل لافت خلال الأيام الماضية في محاولة لإيجاد مخرج لورطتها في دعم النظام السوري قبل أن يحدث ما يضع روسيا في موقف لا تحسد عليه.
فالانتخابات الأميركية انتهت وفاز باراك أوباما الذي قد يضغط بقوة لفرض حل ربما لا يرضي روسيا بعد أن ضمن ولاية جديدة. ومجموعات المعارضة السورية اجتمعت في العاصمة القطرية الدوحة وأظهرت توافقا غير متوقع بالنسبة لمؤيدي النظام السوري، وهذا ما قد يربك حساباتهم وحسابات غيرهم التي من ضمن شروطها توحد المعارضة لإزاحة النظام.
إلى ذلك، يعود رئيس الوزراء السوري المنشق رياض حجاب إلى الواجهة ويلتقيه لافروف في عمان لبحث وقف العنف، وكأن روسيا مستمرة في قناعتها بأن المعارضة تستطيع وقف العنف وأن النظام ليس هو مصدر العنف. كما يرفض حجاب دعوة لزيارة موسكو احتجاجا على دعمها للنظام. واللقاء والدعوة اعتراف ضمني من روسيا بقوة المعارضة، وحركة التفاف منها على المجلس الوطني السوري وغيره من الفصائل المجتمعة وقتها في الدوحة.
تلك الحركة تشير إلى أن روسيا تزمع السير في غير طريق المجتمع الدولي. وهي تسعى من خلال ذلك إلى إفشال اجتماع الدوحة عبر التوجه إلى معارضة مختلفة عن الموجودين فيه، أو إلى تمديد زمن الأزمة عبر الدخول في اجتماعات ولقاءات ومفاوضات لن تفيد الشعب السوري ولن توقف مسلسل القتل الذي يمارسه النظام على شعبه.
وقبل ذلك، ويوم الأحد الماضي خرج الاجتماع الثلاثي في القاهرة بين العربي ولافروف والإبراهيمي – كما توقعت "الوطن" في افتتاحيتها لليوم ذاته - بالدعوة إلى تطبيق اتفاق جنيف، بكل ما فيه من عثرات والتباس في مسألة تنحي الرئيس السوري بشار الأسد أو عدم تنحيه. وقد لا يتجاوز الأمر عناد روسيا لإثبات أنها على صواب.
على روسيا أن تكون واقعية وتدرك أن النظام السوري زائل، ومخرجها الوحيد من ورطتها في الأزمة السورية هو انضمامها إلى المجتمع الدولي لمساندة جهوده لإنهاء الأزمة، وإن استمرت روسيا على سياستها الحالية الفاشلة فالنتيجة مزيد من دم السوريين، والتاريخ سيكتب أنها شريكة النظام السوري في سفكه.