في هذه الأيام المباركة التي تعيش فيها السلطنة احتفالات العيد الوطني الثاني والأربعين المجيد، فإن مما له دلالة عميقة أن أعوام مسيرة النهضة المباركة لم تشهد فقط تنمية وبناء وتقدما يعيشه الوطن والمواطن العماني أينما كان على امتداد هذه الارض الطيبة، ولكنها شهدت ايضا نقلات وتطورا بالغ الأهمية في علاقات عمان العربية والإقليمية والدولية، بكل ابعادها وعلى كافة مستوياتها.


وفي هذا الاطار فإن من الامور التي تحمل العديد من المعاني والدلالات، ان هناك الآن، وتحديدا في هذه الايام، وجودا وتواصلا عمانيا رفيع المستوى مع الاشقاء والاصدقاء في مصر وسنغافورة والمانيا. صحيح ان علاقات السلطنة مع هذه الدول الشقيقة والصديقة، هي علاقات عميقة وواسعة ومتطورة، وتلك سمات علاقات عمان التي بنتها مع الاشقاء والاصدقاء على امتداد العالم، بفضل حكمة وبعد نظر جلالة القائد المفدى، ولكن الصحيح ايضا هو ان الفعاليات العمانية التي تشهدها مدن في مصر وسنغافورة والمانيا، انما تعبر بوضوح عن البعد الحضاري الرفيع للنهضة العمانية، وعن الاهتمام والتقدير العماني للتواصل الثقافي والفكري، والحضاري الواسع مع الشعوب الاخرى، شقيقة وصديقة، وهو ما يعد تجسيدا لتراث عماني عرفته العديد من مدن العالم القديم وعلى امتداد الحقب التاريخية المختلفة.


فبينما تنطلق غدا الاحد فعاليات الايام الثقافية العمانية في القاهرة، وهي الفعاليات التي تمتد من دار الاوبرا المصرية ومؤسسة الاهرام الى مكتبة الاسكندرية والتي تنظمها الجمعية العمانية للكتاب والادباء بالتعاون مع السفارة العمانية بالقاهرة والتي تتم برعاية معالي وزير الاعلام المصري صلاح عبد المقصود، وتستمر عدة ايام، فقد احتفلت منطقة كامبرنج في سنغافورة بافتتاح شارع مسقط فيها، وهو الشارع الذي يعود تاريخه الى اكثر من مائة عام، وهو ما يجسد عمق العلاقات العمانية مع سنغافورة، وغيرها من دول شرق وجنوب آسيا منذ قرون عديدة. جدير بالذكر ان هذا الافتتاح، الذي تم برعاية معالي وزير خارجية سنغافورة ومعالي السيد امين عام وزارة الخارجية، جاء بعد اضافة لمسات عمانية عدة الى شارع مسقط، وهي لمسات مستوحاة من حاضر عمان المشرق وماضيها العريق.


من جانب آخر شهدت مدينة آخن الألمانية انطلاق فعاليات معرض التسامح الديني في عمان. ومن المعروف ان آخن هي المحطة الثالثة والعشرون لهذا المعرض الذي تنظمه وزارة الاوقاف والشؤون الدينية، والذي يطوف العديد من المدن الاوروبية، ويسعى الى إلقاء الضوء على ما يتميز به الدين الاسلامي الحنيف من تسامح، وما ينطوي عليه من قيم ومبادئ تعلي من قيمة الانسان، وتحرص على تلبية حاجاته، والوفاء بحقوقه، وصيانة كرامته، على قدم المساواة بين البشر جميعا، ومن ثم الاسهام في اعطاء الآخرين صورة صحيحة حول ما تعيشه السلطنة من ازدهار وما يتميز به الاسلام من تسامح يعيشه ويلمسه كل من يزورها او يعيش فيها، فضلا عما تعيشه من امن وامان واستقرار. وهذا التواجد العماني الرفيع في مختلف قارات العالم هو ثمرة من ثمار السياسة الحكيمة لجلالته - حفظه الله ورعاه