قطع جلالة الملك عبدالله الثاني في شكل لا يقبل التأويل او الاجتهاد او القراءة المغايرة, الطريق على اي محاولة للتشكيك او الغمز من قناة الاجراءات والخطوات التي تم اتخاذها حتى الان من قبل الهيئة المستقلة للانتخاب لاجراء انتخابات 23 كانون الثاني المقبل عندما أكد بحزم وصلابة انه شخصياً سيحاسب من يحاول العبث في الانتخابات.
الرسالة الملكية الواضحة والحاسمة التي اراد جلالة الملك ان يرسلها عبر اللقاء الذي جمع جلالته مع مجموعة من النشطاء في قطاع الشباب من مختلف التوجهات الوطنية يوم أول من أمس لفتت نظر الاردنيين الى جهة من الوقائع والمعطيات يجب التوقف عندها وبخاصة تأكيد جلالته على ان الانتخابات النيابية ستجري بكل نزاهة وشفافية وأن اي تدخل بهذا الشأن هو أمر مرفوض وسيخضع للمحاسبة كل من يحاول العبث في الأمر.. اضافة الى مسألة لا تقل اهمية وهي الاولوية التي يمنحها جلالته لصوت الشباب في مسيرتنا الاصلاحية الشاملة التي تعني في جملة ما تعنيه اغتنام الفرصة التاريخية المتوفرة اليوم لمأسسة عمل الشباب بما يخدم طموحاتهم ويحقق اهدافهم في مستقبل الاردن والتأثير في صنع القرار.. ومثل هذا الجهد وتلك المأسسسة التي يدعو إليها جلالته تجد دعماً شخصياً منه وبخاصة اذا كان الهدف منها تعزيز قدرات الشباب وتمكينهم من المشاركة فيها ما يستدعي ان يكون الشباب جزءاً من معادلة الاصلاح الاردني.
وإذ لفت جلالته أيضا الى المعنى الذي انطوت عليه التعديلات الدستورية بما هي مقدمة لإحداث تعديلات مستقبلية تخدم مصلحة الاردن وفقاً لاجماع وطني وضمن القنوات الدستورية ودائماً في حرص جلالته على تطوير الملكية الدستورية لتكون على الدوام مثالاً في المنطقة.. فإن جلالته اضاء في شكل شامل, واضح وصريح الى ان الانتخابات القادمة هي مفصل رئيسي في مسيرة الاردن الاصلاحية وعلى الجميع, وفي مقدمتهم الشباب, العمل على اغتنام هذه الفرصة والبناء عليها لأن جلالته الذي راهن وما يزال يراهن على الشباب بما هم شريحة حيوية وفاعلة في مجتمعنا اصحاب اصوات مسموعة واراء مهمة ودور اساسي في بناء الوطن.
حوار جلالته مع الشباب كان واسعاً وصريحاً ومفتوحاً تطرق الى مسائل وملفات وقضايا وطنية ملحة سواء في ما خص الدور المهم الذي سيقوم به في المستقبل القريب لايجاد فرص العمل والحد من مشكلتي الفقر والبطالة أم في الاشارة الملكية اللافتة والمثقلة بالدلالات والرسائل التي يجب ان يقرأها جيداً المعنيون بالأمر حيث قال جلالته ان من يحاولون احتكار الحضور والمشهد السياسي هم أنفسهم من عارضوا سابقاً مشاركة المرأة والشباب في الحياة السياسية.. وعلينا جميعاً أمام هذه الاشارة الملكية ان نستوعب مضامينها وأن يأخذ الشباب على وجه الخصوص دورهم الريادي كما يجب ان يكون وبالحجم والحيوية التي يراهن بها قائد الوطن عليهم كبناء للمستقبل وقيادته.