نجح اجتماع "مبادرة توسيع المعارضة السورية" الذي احتضنته الدوحة في التقدم خطوات واسعة إلى الأمام لتحقيق الهدف المنشود من خلال صياغة مشروع جديد لمبادرة تتضمن الاتفاق على قيادة سياسية جامعة للمعارضة تنتج عنها لاحقا حكومة انتقالية.
لقد لقيت دعوة معالي رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني في مستهل الاجتماع المعارضة السورية بتغليب مصلحة الوطن والشعب السوري على المصالح الشخصية وتأكيده أن "المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتق المعارضة تتطلب منها العمل على توحيد صفوفها عقولا وقلوبا مفتوحة من أطراف المعارضة المشاركين في الاجتماع فكان الإجماع على تقديم مصلحة الوطن السوري على جميع المصالح الفئوية في هذا الظرف الحساس والخطير والحرج الذي تعيشه سوريا في ظل نظام استمرأ القتل كوسيلة وحيدة للبقاء والاستمرار.
إن احتضان دولة قطر لاجتماع المعارضة السورية ينبع من المواقف الثابتة للقيادة الرشيدة لحضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى وسمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ولي العهد في دعم الشعوب لنيل حقوقها المشروعة. فموقف قطر ظل ثابتا في دعم الثورة السورية وفي انحيازها إلى مطالب الشعب السوري العادلة.
الوطن السوري الذي ينزف منذ عشرين شهرا يعيش أقوى اللحظات حسما و أبلغها خطرا وسوريا تمر بمحنة ويواجه شعبها تحديا من نوع لم يعرفه منذ الاحتلال الاستعماري فالنظام لا ولن يتورع عن سفك الدماء وانتهاك الأعراض إذا ما ظلت الفرقة بين المعارضة في ظل إخفاق مجلس الأمن في مساعدة شعب سوريا. كما أن استمرار فرقة المعارضة وتشرذمها ليس في مصلحة أحد سوى النظام الذي وضع الشعب السوري هدفا لا يحيد عنه يتمثل في إسقاطه.
إن جميع أطراف المعارضة السورية مجمعة على أهمية الوحدة وضرورتها كوسيلة لا بد منها لنيل اعتراف العالم والتحدث معه بصوت واحد وتكاد تكون خلافاتها حول طريقة إدارة الصراع مع النظام والرؤية المستقبلية لسوريا خاصة في المرحلة الانتقالية هامشية يمكن تجاوزها وبالتالي فإن المواطن السوري الذي ضحى ويضحي من أجل حريته وكرامته لا يمكن أن يفهم مبررات استمرار انقسامات المعارضة وتباين وجهات نظرها وخلافاتها وهو ما دفع أطرافا في المجتمع الدولي إلى رمي الكرة في ملعب المعارضة لتبرير الإخفاق والفشل في دعم الشعب السوري والضغط من أجل وقف المجزرة المستمرة.
نجاح المعارضة السورية في لمّ شتاتها واتفاقها على صيغة موحدة مهما كانت تسميتها ورؤية مشتركة وإستراتيجية واضحة لإدارة الصراع في هذه المرحلة الفاصلة في عمر الثورة السورية سيوفر على الشعب السوري مزيدا من الدماء والضحايا وسيضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته للقيام بواجبه في حماية الشعب السوري وحقن دماء أبنائه وبناته وسيؤدي ذلك بالضرورة إلى التقصير في عمر النظام.