تابع العالم، أمس، ذلك العرس الديمقراطي الأميركي، الذي تكلل بتجديد الأميركيين لرئيسهم باراك أوباما فترة رئاسة ثانية، ليبقى ساكنا البيت الأبيض. غير أن فوز أوباما ثري بالدلالات مثلما أنه غني أيضا بالمتطلبات والمقتضيات، وفي الصدارة منها أن الإدارة الأميركية القديمة الجديدة بحاجة إلى قراءة دقيقة لكل الملفات العالقة في السياسة الخارجية، على نحو لا يكرس سياسات أبقت على أزمات رهنا لمخاض الانتخابات الأميركية، وحتى لا تهتز ثوابت الرئيس التي قادته قبلا إلى قيادة بلاده جالسا على مقعد المكتب البيضاوي الوثير.

ومن ثم سيتعين على الرئيس إجراء جردة حساب واسعة وجريئة لسياسات بلاده إزاء مختلف الأزمات، وإخضاع خطوط التماس التي تنشب على جانبيها صراعات دامية إلى قراءة ثانية بهدف الإنقاذ والانتصار لشعوب استلبت حقوقها، واختطفت استحقاقاتها في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، خاصة أن الأمم التي تنشد سلاما واستقرارا وحلا عاقلا وهادئا للأزمات، وتبريدا لبؤر التوتر في العالم، تتفهم جيدا في المقابل لماذا آثر الأميركيون الحيلولة دون وصول اليمين الأميركي إلى سدة الرئاسة في البلد الأقوى في عالم اليوم، ولماذا يحتاج الظرف الدولي بمعضلاته الحاصلة والمستجدة إلى معالجات سريعة لأزماته، تنقذ الاقتصاد الدولي من كبوته، وترتق رتوق أزمات تتسع في أنحاء متفرقة من العالم، ولماذا حفاظ أميركا على ثرائها وعملقتها الاقتصادية، مربوط بالأحوال الاقتصادية في العالم، ووثيق الصلة بقدرة الأمم والشعوب على مد جسور التعاون والتعاضد فيما بينها؟

إن العالم يتطلع إلى أميركا التي تنصر المظلوم، وتؤازر المقهور، والتي تعيد الحقوق إلى أصحابها، على ألا تكون المواقف الأميركية لا من الزاوية البغيضة التي تحصر المواقف في مصالح، ولكن باعتناق المبادئ التي تضيء الطريق نحو مستقبل أفضل للإنسانية.