يأتي احتضان الدوحة لاجتماعات المجلس الوطني السوري والتي تفتتح رسمياً اليوم حرصاً من دولة قطر على توحيد الصفوف للأشقاء السوريين والوصول إلى رؤى مشتركة تجمع جميع أطياف الشعب السوري وتساهم في الخروج من عنق الزجاجة الذي وصلته الأوضاع في سوريا بسبب عنف النظام ودمويته وتوقف عمليات القمع والإبادة التي يتعرض لها الشعب السوري من قبل نظامه.

لقد أعلن معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني في تصريحات صحفية خلال زيارته إلى أديس أبابا حرص دولة قطر على توحيد صفوف الأشقاء في سوريا وأنه سيجتمع مع المعارضة السورية اليوم للوصول معهم إلى تقدم في هذا الشأن.

إن الجهود القطرية الحثيثة التي تبذل تهدف إلى توحيد رؤى المعارضة السورية حول المرحلة الانتقالية، والخروج بإستراتيجية ورؤية مشتركة، تلبي طموحات الشعب السوري في تحقيق الحرية والتغيير والديمقراطية وهي المطالب التي من أجلها انتفض الشعب السوري ثائراً بعد عقود طويلة من الاستبداد والديكتاتورية.

إن نجاح جهود توحيد رؤى المعارضة السورية حول المرحلة الانتقالية وإنشاء هيكل موحد لهذه المعارضة، يساهم بلا شك في تسريع عملية التغيير في سوريا ويخفف من فاتورة الدم الباهظة الثمن التي دفعها وما زال يدفعها أبناء الشعب السوري ويشكل عامل ضغط أخلاقياً على المجتمع الدولي الذي يرمي الكرة في مرمى الشعب السوري لتبرير إخفاقه وفشله في حماية الشعب السوري من القتل.

لقد أصبحت الثورة السورية التي توشك على دخول شهرها العشرين على مفترق طرق يستدعي معها أن ترتقي المعارضة السورية بمختلف أطيافها إلى مسؤوليتها الوطنية وتنحي خلافاتها وتبايناتها جانباً وأن تكون في مستوى تضحيات الشعب السوري ومستوى ثورته العظيمة فتعظم الجوامع التي تلتق عليها وتتحد خلف رؤية واحدة وبرنامج واحد يحقق أهداف وطموحات وتطلعات الشعب السوري.

لقد أخذت دولة قطر زمام المبادرة بوصفها رئيسة للجنة الوزارية العربية المعنية بسوريا في استضافة اجتماعات المجلس الوطني ومن ثم اجتماعات المعارضة السورية بكل أطيافها التي ستعقد الخميس المقبل سعياً منها لجمع الشعب السوري على كلمة سواء تحقن دماء الشعب السوري الذي يقتل أمام سمع العالم وبصره.