اجتماعات المجلس الوطني السوري المنعقدة بالدوحة، أفضت حتى الآن الى إعادة هيكلة المجلس بتقليص عضوية الأمانة السابقة واستيعاب 13 مجموعة معارضة أخرى، مما يشكل خطوة متقدمة نحو توحيد الفصائل كافة، وتشكيل جبهة موحدة لمواجهة نظام بشار الأسد.

المناقشات الساخنة التي شهدتها أروقة جلسات الاجتماعات، تمثل ظاهرة صحية طالما كان هدفها المصالح العليا للوطن النازف، وفي المقابل فإن تعنت المجلس وتصوير المطالب الرامية بتوسيع قاعدة المشاركة على أنها محاولة لتصفيته أو لفرض الوصاية، أمر مجاف للحقيقة، ذلك أن الثورة ملك لجميع فسيفساء الشارع السوري والمجلس الوطني لن يعزل بأي حال من معادلة المقاومة، لأن إسقاط النظام يستوجب تعزيز جبهة النضال.

إن الصراع الذي يدخل شهره العشرين، مع ارتفاع وتيرة الانتهاكات والأعمال الإجرامية للنظام بما في ذلك الاعتقالات التعسفية والتعذيب وتطبيق الإعدامات الخارجة عن القانون، يستدعي من جميع الرموز المعارضة الترفع عن التراشق ووقف الحرب الكلامية، وأن تكون أولوية التحرك الآن لإنقاذ أرواح المحاصرين داخل سورية، والالتفات لأزمات اللاجئين في دول الجوار خاصة مع زيادة أعداد النازحين والمشردين.
اجتماع يوم غد، والذي سيبحث تشكيل هيئة قيادية جديدة للمعارضة تقوم بتنسيق عمل الجيش السوري الحر على الأرض وتنبثق عنها حكومة منفى، يجب أن تسوده الروح الوطنية. ومهما يكن فإن أولويات أي كيان للمعارضة ينبغي أن تنصرف نحو تأمين الدعم العسكري للثوار، فضلا عن الدعم الإغاثي بعيدا عن المصالح الضيقة.

التفريط في جمع الكلمة من قبل أطياف المعارضة سيتيح المجال أمام المتربصين بالثورة، كما سيوفر أرضية خصبة للمتطرفين لتحويل مسارها والتشويش عليها أمام المجتمع الدولي الذي يريد تعزيز كافة أشكال دعمه للثورة، إلا أنه يبحث عن ضمانات من الثوار.

لقد آن الآوان لجمع شمل دعاة التغيير، لأن المستفيد الوحيد من تشرذم المعارضة هو النظام الباطش في دمشق