شهدت عمان خلال الساعات الماضية اجتماعات مكثفة استهدفت بحث الأزمة السورية، وسبل وقف نزيف الدم، وانقاذ القطر الشقيق من الأخطار الماحقة التي تهدد وحدته، وتشي بتحويله الى دويلات طائفية متناحرة، وتشي تداعياتها بوصول شرر النيران الى كافة دول الإقليم، الى جانب بحث اسباب وصول المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية الى مرحلة الاستعصاء، وكيفية التغلب على العراقيل والعقبات التي تحول دون استئناف تلك المفاوضات.
هذه النشاط الدبلوماسي المكثف، جعل الانطار تتجه كلها الى الأردن للوقوف على آخر المستجدات، ما يؤكد مركزية هذا الحمى العربي ودوره بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني بتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، و حل الأزمات المستعصية، والعمل بإخلاص لإحلال السلام الشامل من خلال اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني وعاصمتها القدس الشريف، كسبيل وحيد لنزع فتيل الانفجار القادم وتحرير المنطقة من الارتهان للاحتلال والإرهاب والقرصنة الصهيونية.
ان زيارة امين عام الجامعة العربية، ووزير خارجية روسيا، والرئيس الفلسطيني في وقت واحد تقريبا، ومباحثاتهم المعمقة لإطفاء الحريق السوري، وانهاء معاناة الشعب الفلسطيني الشقيق، تؤكد ايمانهم برؤية جلالة الملك وحكمته وسداد رأيه، بخاصة أن جلالته قد طرح مبكرا الحل السياسي للازمة السورية، وعاد وكرر هذا الطرح في كلمته التاريخية المفصلية في الأمم المتحة، وفي خطابته بقمة “اسبا” التي جمعت دول اميركا الجنوبية والدول العربية .
مؤكدا من خلال متابعاته وقراءاته العميقة للأحداث والمستجدات والمتغيرات التي تعصف بالقطر الشقيق، أنه لا سبيل أمام الاشقاء إلا الحل السياسي، بعد فشل الحل العسكري فشلا ذريعا، وبعد ان أدى هذا الخيار الدموي الى فتح الباب على مصراعيه للحرب الأهلية القذرة المدمرة، وللتدخلات الاجنبية، والتي استغلت الظروف وأجواء ومناخات الحرب الباردة لتحول الشام الى ساحة من ساحات الصراع الدولية والاقليمية.
ان تصريحات وزير خارجية روسيا والأخضر الإبراهيمي وأمين عام جامعة الدول العربية تجمع على صوابية رؤية جلالته، بعد ما ثبت استحالة الحل العسكري، وهو ما يفرض على الدول الشقيقة ومجلس الأمن وكافة الدول المعنية بهذه الأزمة ان تعمل سريعا لإنجاح مهمة “الإبراهيمي” القائمة على وقف اطلاق النار، ونزيف الدم، وتشكيل حكومة انتقالية للعبور بالقطر السوري الى الدولة المدنية الحديثة من خلال إجراء انتخابات حرة نزيهة، قائمة على التعددية الحزبية، وتداول السلطة احتكاما لصناديق الاقتراع، وطي صفحة الدولة الشمولية.
مجمل القول: رغم ان الأزمة السورية تمسك بأعصاب الجميع لخطورة الاوضاع وامكانية وصول تداعياتها الخطيرة الى دول الجوار، ما سيحيل المنطقة الى كتلة ملتهبة، إلا أن خطورة الاوضاع الفلسطينية، واصرار العدو الصهيوني على المضي قدما في الاستيطان وتهويد الأرض ضاربا عرض الحائط بالقانون الدولي استأثر باهتمام الجميع - كما يحرص الأردن - بخاصة مساندة القيادة الفلسطينية بتوجهها بالعمل على قبول فلسطين عضوا مراقبا في الأمم المتحدة.