اذا كان من المعروف على نطاق واسع ان الأمن والاستقرار هو من افضل النعم التي ينبغي على الامم والشعوب العمل من اجل تحقيقها، والحفاظ عليها، ليس فقط لانها اساس لكل تقدم يمكن ان يتحقق، ولكن ايضا لان فقدانها يمكن ان يقلب الحياة رأسا على عقب، فانه من المهم والضروري استنكار ورفض كل محاولة، وكل عمل او تصرف ، يمكن ان يمس امن واستقرار دول وشعوب مجلس التعاون لدول الخليج العربية بوجه خاص، والدول العربية والاسلامية بوجه عام.

ومع الوضع في الاعتبار ما تموج به المنطقة من تفاعلات، وما تشهده من تحركات، ظاهرة ومستترة لاطراف عديدة، تعمل من اجل تحقيق مصالحها، وعلى النحو الذي تراه هي مناسبا لها، بغض النظر عن مصالح شعوب ودول هذه المنطقة التى لم تضمر ابدا العداء لاحد، والتى عرفت دوما بحرصها على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين، فانه من المؤكد ان ما يربط بين دول وشعوب مجلس التعاون لدول الخليج العربية من اواصر، ووشائج، ومصالح، ومصير مشترك، يضعها جميعها في موقف التماسك والتساند والتضامن لمواجهة اية اخطار، او تحديات قد تتعرض لها احدى دول المجلس بشكل او بآخر. صحيح ان هذا الامر معروف ومفروغ منه، وسبق ان اكدته العديد من الاحداث والتطورات، ولكن الصحيح ايضا ان هناك حاجة الى اعادة التأكيد عليه مرة اخرى الان، وفي ظل ما يجري على سطح الاحداث في المنطقة وتحت السطح ايضا.

وبينما اكدت السلطنة ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية دعمها ومساندتها لمملكة البحرين الشقيقة، في مواجهة اية محاولات للمساس بامنها واستقرارها على أي نحو، وهو ما يعد موقفا مبدئيا حيال اية تطورات او احداث قد تتعرض لها اية دولة من دول المجلس، تحت ظرف او آخر، فإنه من الاهمية بمكان التأكيد على حقيقة ان شعوب مجلس التعاون لدول الخليج العربية استطاعت في كثير من الظروف الحفاظ على امنها واستقرارها، برغم حدة وخطورة ما تعرضت له المنطقة على مدى سنوات طويلة، من حروب وقلاقل وتدخلات متعددة الاهداف والوسائل. واذا كانت دول وشعوب المنطقة تحتاج الان، ربما اكثر من أي وقت مضى الى التعاون والتآذر والتكاتف لمواجهة ما تتعرض له المنطقة من رياح وتفاعلات مختلفة، فان مسؤولية كبيرة تقع على عاتق ابناء دول المجلس من اجل الحفاظ على امن واستقرار دولهم، وصيانة ذلك ضد اية محاولات للعبث بها، والتعاون الصادق والفعال مع الحكومات من اجل بناء حياة افضل، ومستقبل اكثر اشراقا بفضل جهود وتعاون الجميع، وحتى تصل ثمار ذلك الى الجميع ايضا، وهو تحد حقيقي ستنتصر فيه شعوب المنطقة ودولها كما حدث من قبل.